تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقوع معاصي الكافر على وجوه من القبح يقتضي عظم موقعها في الإثم واستحقاق دوام العقاب وإن لم يجب ذلك فيمن ليس بكافر ، ويكون كونه كافرا دليلا على ذلك لا مؤثّرا فيه . وهذا قد ذكرناه من قبل ، وقلنا : إنّ هذا كما نقوله في أنّ كلّ طاعة تقع من النبيّ أكثر ثوابا ممّا نفعله نحن ، لأنّ نبوّته تؤثّر في ذلك . فانّ النبوّة لا أثر لها فيه وإنّما تدلّ عليه ، فلا يلزم أن يستحقّ عليه السلام الثواب على المباحات .

القول فيما يقال إنّه يزيل المستحقّ من المدح والثواب والذمّ والعقاب .

نذكر أوّلا الخلاف فيه ، ثمّ نذكر الصحيح الذي نذهب نحن إليه وندل عليه إن شاء اللّه تعالى . ذهبت المعتزلة إلى أنّ الندم على الطاعة يزيل ثوابها والمدح المستحقّ بها وكذلك المعصية التي يزداد عقابها على ثواب الطاعة يزيل ثواب الطاعة والمدح المستحق بها ، إمّا بطريق الإحباط المحض أو بطريق الموازنة ، وبأن الندم على المعصية الذي هو توبة عنها بشروطها يزيل عقاب المعصية والذمّ عليها . وكذلك الطاعة التي يزداد ثوابها على عقاب المعصية يزيل عقاب المعصية والذمّ المستحقّ عليها ، إمّا بطريق التكفير المحض أو بطريق الموازنة على ما ذكرناه عنهم فيما يزيل الثواب . وذهب البصريّون منهم إلى أنّ عفو اللّه تعالى المالك للعقاب يسقط العقاب وأنّه « 1 » حسن جائز وقوعه عقلا ، ولكنّ السمع منع من وقوعه . وذهب البغداديّون منهم إلى أنّ العفو قبيح لا يجوز وقوعه عقلا ، والسمع أكّد ذلك وورد بأنّه لا يقع .
هامش
( 1 ) م : وإن .