ذلك يدلّ على أنّ الخطأ غير مأمون منهم ، هذا هو الكلام في النصّ الجلي والاستدلال به .
[ الاستدلال بحديث يوم الغدير ]
فأمّا النصوص الاخر فمن جملتها ما استفاض واشتهر من أنّ النبيّ عليه السلام لمّا رجع من حجّة الوداع وبلغ الموضع المعروف بغدير خم نزل وأمر الناس بالاجتماع ونصب الرحال فترقى إليها وخطب وقال بعد الخطبة : ألست أولى منكم بأنفسكم ، قالوا : بلى ، فقال عاطفا على ذلك : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فأتى بجملة من الكلام بعد الجملة التي قدّمها ، وكانت الجملة التي أتى بها أخيرا محتملة للمعنى الذي هو في الجملة الأولى ولغيره ، فوجب حملها عليه دون غيره على ما جرت عادة الفصحاء به في الخطاب .
وهذا الاستدلال مبنيّ على أصول ثلاثة :
أوّلها : تصحيح هذا الخبر ، فإن من الناس من دفعه ، وفيهم من جعله في خبر الآحاد .
وثانيها : بيان أنّ لفظ « مولى » يفيد معنى « أولى » في اللغة وأنّ هذا المعنى من جملة محتملاته .
وثالثها : أنّ هذا المعنى هو المراد بلفظ « مولى » في الخبر دون غيره من محتملاته .
أمّا الأصل الأول وهو الكلام في صحّة الخبر فبيانه ما تواترت به الشيعة عن النبيّ عليه السلام وترتيب ما ذكرناه في النصّ الجليّ ، ولا معنى لتكراره ، وأيضا فقد رواه من مخالفيهم من أن لم يزيدوا على حدّ التواتر لم ينقصوا عنه إذ ليس في الشرع خبر اتفق عليه أهل النقل ورواة الحديث نقل كنقل هذا الخبر ، لأن أصحاب الحديث أوردوه من طرق كثيرة ، كمحمّد بن جرير الطبريّ ، فانّه أورده من نيّف وسبعين طريقا في كتابه ، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن