تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عقدة ، فانّه أورده من مائة وخمسين طريقا ، وغيرهما أورده من مائة وخمسة وعشرين طريقا ، وفي المخالفين من قال : إنّه رواه أكثر من هؤلاء فإن لم يكن هذا الخبر مع هذه الكثرة في رواته وطرق روايته متواترا [ فليس هناك ] خبر متواتر « 1 » . وبعد فأنّ الامّة مجمعة على صحّة هذا الخبر ، وهو متلقى عندهم بالقبول ، وإنّما اختلفوا في تأويله ، وما أقدم أحد منهم على إبطاله ، وأمّا ما حكي عن السجستاني من أنّه أنكره فغير صحيح ، لأنّه إنّما أنكر المسجد المعروف عند غدير خم ، وقال : ذلك لم يكن فيما تقدّم من الأيّام فأمّا الخبر فلم ينكره وتبرأ ممّا قرفه به الطبريّ ، هذا على أنّه لو أنكره لكان محجوجا بالإجماع الذي سبقه وتأخّر عنه ، وأيضا فلا خلاف في أنّ أمير المؤمنين احتجّ بهذا الخبر في يوم الشورى ، ولم ينكر عليه أحد من الجماعة ولا قال « 2 » : إنّه لا أصل لهذا الخبر ، بل سلّموه وأقرّوا له به ، وأيضا فإذا بيّنا بما نتمّم القول فيه : أنّ مقتضى هذا الخبر الإمامة لا غير ، ثبت لنا صحّته ، لأنّ كلّ من قال إنّ مقتضاه الإمامة قطع على صحّته ، وقال : إنّه خبر واحد لم يقل : إن مقتضاه الإمامة ، والفرق بين الأمرين خروج عن الإجماع ، فثبت صحّة الخبر بجميع ما ذكرناه ، وهي الأصل الأوّل . وأمّا الأصل الثاني : وهو أنّ « مولى » يفيد في اللغة « الأولى » فهو استعمال أهل اللغة هذه اللفظة في هذا المعنى ، لأنّ أبا عبيدة معمر بن المثنى لمّا فسر قوله تعالى :
« مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »
« 3 » قال : معناه هي أولى بكم ، واستشهد بقول لبيد :
فقدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخالفة خلفها وأمامها
هامش
( 1 ) هذه الجملة لسيت في ( م ) ، وأمّا في ( ج ) فهكذا : فأين هنا خبر متواتر . ( 2 ) كذا في النسختين ، والصحيح : ولا قيل . ( 3 ) الحديد : 15 .