وقول أبي عبيدة ممّا يحتجّ به في اللغة وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان :
فأصبحت مولاها من الناس كلّهم * وأخرى قريش أن تهاب وتحمدا
أي الأحقّ بالأمر وأصبحت سيدها ، وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل « 1 » ، وإنّما أراد بالمولى من هو أحقّ بالعقد عليها ، وقد حكينا عن أبي العبّاس المبرّد أنّه قال : الوليّ الذي هو الأحقّ والأولى ، ومثله المولى ، فجعل هذه الألفاظ الثلاث عبارات بمعنى واحد . وفي الجملة استعمال « المولى » بمعنى « الأولى » لا يخفى على من له انس بالعربيّة ، وبعض أصحابنا قال : إنّ هذه اللفظة لا تستعمل في موضع من المواضع ، إلّا بمعنى الأولى ، لكنّه يفيد الأولى في كلّ موضع في شيء مخصوص بحسب ما يضاف إليه ، إليه ، وقال : إنّ ابن العمّ إنّما سمّي مولى لأنّه يعقل عن بني عمه ويجوز ميراثهم فكان بذلك أولى من غيره ، وإنّما سمّي الجار مولى لأنّه أولى بملاصقته من غيره ممّن بعد عنه ، والحليف إنّما سمّي مولى لأنّه أولى بنصرة حليفه ممّا لا حلف بينه وبينه ، والمعتق انّما سمّي مولى لأنّه أولى بميراث معتقه ، وتضمّن جريرته من غيره ، والمعتق إنّما سمّي مولى لأنّه أولى بنصرة معتقه ، من غيره نفى جميع أقسام المولى الأولى ملحوظ ، فثبت بما ذكرناه وتحقّق أنّ من جملة محتملات لفظ المولى الأولى إذا ثبت « 2 » الخبر دون غيره من محتملاته ، وهو الأصل الثالث الذي قلنا إنّ الاستدلال بهذا الخبر مبنيّ عليه « 3 » في ابتداء استدلالنا هذا ، من أنّه عليه السلام قدّم جملة مفيدة لمعنى
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنيل : ج 6 ص 166 .
( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث أو أربع كلمات .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار كلمة .