مخصوص ، ثمّ عطف عليها جملة أخرى محتملة للمعنى الذي أرادوه بالجملة الأولى ولغيره ، فوجب أن يريد بالجملة الثانية ما أراده بالجملة الأولى وإلّا كان ملغزا معميّا في كلامه ، واضعا له في غير موضعه ، وذلك ممّا ينزّه عليه السلام عنه ، ألا ترى أنّ القائل إذا قال لجماعة : ألستم تعرفون عبدي فلانا ؟ وقرّرهم على معرفة عبد له من جملة عبيده حتى قالوا : بلى نعرفه ، فإذا قالوا : بلى نعرفه ، قال لهم : فاعلموا أنّ عبدي حرّ ، فانّه لا يجوز أن يريد بقوله : فاعلموا أنّ عبدي حرّ إلّا تحرير « 1 » العبد الذي قرّرهم على معرفته ، وإلّا لكان ذلك إلغازا على ما قدّمناه .
وليس لأحد أن يقول : لا خلاف أنّه يجوز أن يعطف على المقدّمة التي قدّمها مصرّحا ما لا يرجع إلى معناها ، لأنّه لو قال بعد تقريرهم على فرض طاعته :
فأحبّوا عليّا وانصروه أو شيّعوه في حروبه ، لكان كلاما صحيحا ، وذلك أنّا لا ننكر أن يستأنف بعد التقرير كلاما لا يتعلّق بالإمامة وإيجاب الطاعة ، وإنّما أنكرنا أن يعطف بلفظ محتمل لمعنى ما تقدّم ولغيره من المعاني ولا يريد به المعنى المتقدّم .
فإن قيل : المثال الذي ذكرتموه لا يشبه الخبر ، لأنّه انّما قبح ممّن قرّر على معرفة عبد له مخصوص ثم ، عطف على ذلك بقوله : فعبدي حر ، أن يريد به غير العبد الأوّل ، لأنّه لو أراد غيره لم يكن في تقديم المقدّمة فائدة ولا للكلام الثاني تعلّق بالأوّل ولمقدّمة خبر الغدير فائدة صحيحة وإن عطف عليها بما هو غريب منها كأن يقول : فوالوا عليّا وأحبّوه وافعلوا به كيت وكيت ، لأنّه يكون في ذلك آمرا لهم بما يجب عليهم طاعته فيه بعد أن قرّرهم على وجوب طاعته عليهم ، كأنّه يقول : إذا ثبت أنّ طاعتي واجبة عليكم فآمركم « 2 » بكذا وكذا ،
هامش
( 1 ) « تحرير » : ليس في ( ج ) .
( 2 ) م : فأنا آمركم .