القول في كيفيّة قطع السارق وأصل قطعه ، وكذلك فانّ عند الخصم صفات الإمام ووجوب اختياره وصفة الجمع الذين يختارونه كلّها منصوص عليه وإن لم يحصل العلم به كما حصل بما ذكروه في السؤال ، وكذا للرسول عليه السلام معجزات كثيرة سوى القرآن ، وليس العلم بها كالعلم بما أوردوه .
فإن قيل : قد ذكرتم أنّه عرض موانع وصوارف عن نقل النصّ بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم قلتم ذلك ؟ وما تلك الموانع والصوارف ؟ .
قلنا : تلك الموانع يعلم وجودها ، وكذلك كونها موانع وصوارف عن نقل النصّ على حدّ العلم بالبلدان والوقائع ، بحيث لا يدخلها شكّ وريب ، وذلك لأنّ من المعلوم الذي لا يدخله شكّ أنّ الرئاسات انعقدت على خلاف النصّ ، والجماعات اعتقدت بطلان القول بالنصّ ، وردّت على رواية وكذبتها وجعلت المعتقد له شاذّا خارجا عن الجماعة ، ومضت الأزمنة والدهور على ذلك ، واعتقدت أنّ الصحابة أجمعت على بطلانه ، وأنّهم لم يذكروه أصلا ولا عرفوه ، ولا شكّ ولا شبهة في أنّ جميع ذلك صارف عن التظاهر بنقله ، وداع إلى الاستسرار به ، ولم يتّفق شيء من ذلك فيما عارضنا به المخالف ، فظهر الفرق بين الموضعين .
فإن قيل : طريقتكم هذه توجب تجويز سائر ما يعلم من دينه عليه السلام ضرورة أن يختصّ به قوم دون قوم ، وإن اشترك الكلّ في معرفة نبوّته ، وهذا باطل .
قلنا : إنّما كان يلزم إن لو جرى فيها جرى في النصّ بالإمامة ، من السبق إلى اعتقاد نفيه ودخول الشبهة فيه وتلقّي رواتها بالتكذيب ، فأمّا مع العلم بارتفاع جميع ذلك عن سائر ما ذكروه فلا يلزم ما قالوه .
[ الفرق بين النص على أمير المؤمنين عليه السلام وبين النص على غيره ]
فإن قيل : ما الفرق بينكم في ادّعائكم النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة وبين البكريّة والعباسيّة ، إذ ادّعوا النصّ بالإمامة على صاحبيهم وعارضوكم بمثل طريقتكم ؟ .