تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فإن قيل : فهذا يقتضي أن يكون أمراء الإمام منصوصا عليهم . قلنا : لا يمتنع ذلك بأن ينصب اللّه له ما يدلّه على حال من يوليه ، ومتى جعل الأمر إليه في توليته من شاء في الأقاصي ، علم بذلك أنّ هذا الذي فرّض وقدّر لا يقع . فإن قيل : ما ذكرتموه من أنّه يقبح توليته الأمر من لا يعلمه تبطله أمور : منها : أنّ النبيّ عليه السلام ولى جماعة أخطئوا في كثير من الأحكام ، ومثله فعله أمير المؤمنين عليه السلام . ومنها : أنّ أمير المؤمنين أمر المقداد أن يسأل النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن حكم المذي . ومنها : ما روي من مخاصمته الزبير في موالي صفية وترافعهما إلى عمر وحكم عمر عليه . ومنها : استحلافه لمن كان يروي حديثا عن النبي عليه السلام ، ولو كان عالما بما رواه لما استحلفه . قلنا : أمّا الأوّل فالجواب عنه : أنّ جميع من أخطأ ممّن أحالوا عليه بالخطإ إنّما أخطأ مع علمه بالحكم وخطائه فيه ، ونحن لم نوجب عصمة الولاة وانّما أوجبنا علمهم بما جعل إليهم وأمّا الثاني فالجواب عنه : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنّما أمر مقدادا بما أمره به قبل إمامته ، ولا يجب في الإمام أن يكون عالما بجميع الأحكام قبل إمامته ، ومن لدن خلقه اللّه تعالى ، بل إنّما يستفيد شيئا بعد شيء من النبي عليه السلام أو ممّن تقدّمه من الأئمة ، حتى يكمل عند إفضاء الأمر إليه . وأمّا الثالث فالجواب عنه : أنّه عليه السلام ما ترافع إليه مع فقد علمه بما ترافعا إليه ، بل مع علمه بأنّه محقّ فيما يقوله : وإنّما أراد قطع الخصومة ، وحكم الحاكم عليه لا يدلّ على كونه مبطلا في دعواه ، لأنّه لو دلّ على ذلك لوجب في كلّ من حكم عليه الحاكم أن يكون مبطلا ، والمعلوم خلافه . وأمّا الرابع فالجواب عنه : أن استحلافه عليه السلام لمن كان يروي له حديثا عن الرسول عليه السلام لا يدلّ على أنّه لم يكن عالما بمضمون ما يرويه