تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قالوا : ومهما قيل فالإجماع ممّا تنازعا فيه فيجب ردّه إلى اللّه وإلى الرسول . قلنا : قد رددناه ، فدلّت هذه الآية على حكمه ، والاعتراض عليهم في احتجاجهم هذا هو أن نقول لهم : هذا تمسّك منكم بدليل الخطاب وهو باطل ، فلم قلتم إنّ التقييد بالشرط في الآية يقتضي أن غير المشروط بخلاف المشروط ؟ . إن قالوا : لأنّا لو لم نحكم بذلك لكان الاشتراط ملغى ضائعا في البين . قلنا : لا نسلّم ذلك بل نثبت له فائدة وهي ثبوت الحكم في المشروط ، لأنّا لو خلّينا والعقل لكنّا نجوّز أن لا نثبت الحكم لا في المشروط ولا في غير المشروط ، فإذا ورد النصّ في المشروط علمنا ثبوت الحكم فيه ، وبقينا في غير المشروط على ما كنا عليه من قبل ، ما هذا إلّا كما نقول في قوله عليه السلام : « في سائمة الغنم زكاة » « 1 » فأنّا بهذا النصّ نعلم ثبوت الزكاة في السائمة ، ولا نفهم منه حكم المعلوفة ، كذلك هاهنا . ويمكن أن يعترض عليهم أيضا بأن يقال : وغير المتنازع فيه ممّا أجمعوا واتفقوا عليه هل هو ثابت بحجة من جهته تعالى ومن جهة رسوله ، أم ليس كذلك ؟ . إن قالوا : هو غير ثابت بحجّة من جهته تعالى ولا من جهة رسوله . قلنا : فقد أبطلتم الإجماع ومنعتم منه وصرّحتم بأنّه ليس بحجّة ، وناقضتم في مقالكم ، لأنّكم ادّعيتم في الابتداء كونه حجّة ووافقتمونا فيه ، ولكنّكم نازعتمونا في طريقه ، والآن قد أبطلتم ذلك الأصل المتّفق عليه بسبب الخلاف في طريقه . وإن قالوا : غير المتنازع ثابت بحجّة من جهته تعالى وهي الإجماع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 80 كتاب الزكاة باب اشتراط السوم في الانعام .