وَالرَّسُولِ »
« 1 » .
قالوا : بيّن اللّه تعالى أن الردّ إلى اللّه وإلى الرسول إنّما يجب في المتنازع فيه ، فيفهم منه أنّ غير المتنازع فيه ممّا اتفقوا وأجمعوا عليه لا يجب ردّه إلى اللّه وإلى الرسول ، ولا يكون كذلك إلّا وهو حقّ .
وبيّنوا ذلك بأن قالوا : شرط تبارك وتعالى الردّ بوقوع التنازع بقوله :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ »
والتقييد بالشرط مهما كان بحيث لو لم يكن في غير المشروط أنّه بخلاف المشروط للغى وضاع الشرط وجب قصر الحكم على الشرط والقضاء بأنّ غير المشروط بخلاف المشروط ، فأمّا إذا لم يكن كذلك فانّه لا يجب أن يكون غير المشروط بخلاف المشروط ، بل يجوز أن يكون حكمهما واحدا ، وذلك كقوله تعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
« 2 » إذ إكراههنّ على البغاء منهيّ عنه ممنوع منه ، أردن التحصّن أو لم يردن ، ومع ذلك فالشرط لا يلغو ولا يضيع ، بل تبقى له فائدة ، وذلك لأنّه تعالى منع بهذا الخطاب وليّ المرأة عن العضل وهو أن لا يزوجها من الكفؤ مع أنّها تريد التزوّج ، لأنّ التزوّج يغنيها عن الزنا فيكون تحصّنا من البغاء ، وكأنّه تعالى قال للولي :
لا تمنعها من التزوّج بالكفو إن أرادت التحصّن به ، فيكون كأنّك حملتها على البغاء وأكرهتها عليه ومعلوم أنّ هذا المعنى إنّما يثبت إذا أرادت التزوّج ، فأمّا إذا لم ترد التزوّج فبأن لا يزوّجها الوليّ لا يكون في حكم الحامل المكره لها على البغاء . فبقي للاشتراط « 3 » هذه الفائدة وهي أنّ إكراههن على البغاء على الوجه الذي بيّناه وقرّرناه إنّما يثبت ويتمّ بعد أن يردن التحصّن بالتزوّج ، ومثل هذا لم يثبت في الآية التي تمسّكنا بها ، بل لو يقصر الحكم على الشرط للغي الشرط .
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) في ( ج ) و ( م ) : الاشتراط .