الموضع ، فأنّ على مذهبهم يلزم أن يقطعوا على أنّ حالهم فيما يستقبل وفي الحال بخلاف حالهم فيما مضى ، ذلك لأنّهم وصفوا بهذه الصفات في الماضي ، فإنّ « كنتم » إخبار عن الماضي ، ولسنا نرتضي القول بدليل الخطاب ، فلا نقطع على أن حالهم فيما يستقبل وفي الحال بخلاف حالهم فيما مضى ، وإنّما نقطع على حالهم فيما مضى ، ونتوقّف في حالهم في الحال والمستقبل .
ومنها : أنّ هذه الأوصاف لا تليق بجميع الامّة ، فلا يجوز حمل الآية على جميع الامّة ، لأنّها ليست بهذه الأوصاف ، وإذا حملناها على بعض الامّة كان ذلك تخصيصا منهم ، فلا يكونون بذلك أولى منّا إذا خصّصناها بالمعصومين ، ومهما قالوا : لم نحمل الآية على جميع الامّة لتضمّنها الصفات التي لا تليق بجميع الامّة وحملناها على جميع من يثبت فيه هذه الصفات ، لأنّه ليس هاهنا ما يوجب تخصيص بعضهم عن بعض .
قلنا : ولما ذا يجب حمل الآية على جميع الموصوفين بهذه الصفات مع أنّه ليس هاهنا ما يقتضي عموم الآية في جميعهم ، فانّ قوله :
« كُنْتُمْ »
يصحّ توجيه إلى ثلاثة وتناوله لهم ، فمن أين إنّ المراد بالآية جميعهم ؟ .
ومنها : أنّ المراد لو كان جميع الامّة ، لما صحّ حملها على أهل كلّ عصر ، بل كان يجب حملها على أهل جميع الأعصار ، لأنّ حملها على أهل كلّ عصر تخصيص للظاهر ، وإذا كان كذلك لم يكن تخصيص أولى من تخصيص .
ومنها : أنّ الآية لم تقتض أنّهم لا يأمرون إلّا بالمعروف ، ولا ينهون إلّا عن المنكر ، لأنّه غير ممتنع فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر واستمرّ حاله على ذلك أن يختلف حاله في بعض الأزمان ، فيأمر بالمنكر وينهى عن المعروف في بعض الأحوال .
تمسّكوا أيضا بقوله تعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ