من جحر مرّتين « 1 » ، فإنّ المراد بهذه الخبر النهي ، وإلّا فلو كان المراد به الإخبار لكان كذبا ، حوشي عليه السلام عن الكذب وعن جميع المعاصي ، لأنّ المؤمن قد يعود كثيرا إلى ما قد استضرّ به ، وكما قال تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 2 » فالمراد به الامر ، أي فأمّنوه .
ومنها : أنّ الخبر إنّما نفي فيهم خطأ واحدا منكرا ، فمن أين أنّه لا يقع منهم شيء من أنواع الخطاء أصلا والبتة ؟ وإنّما قلنا ذلك لأنّ قوله « خطأ » موحّد اللفظ وهو نكرة فلا يمكن ادّعاء عمومه .
فإن قيل : هو نكرة في النفي والنكرة في النفي تفيد العموم ، كقول القائل :
لا رجل في الدّار .
قلنا : وهذه الصورة بخلاف ذلك ، لأن من اعتيد منه أنّه لا يفعل قطّ الزنا يصحّ أن يقال في حقّه : فلان قطّ لا يفعل معصية ، أي الزنا ، لأنّه معصية وهذا الاعتراض فيه نظر .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 38 كتاب الأدب باب 83 .
( 2 ) آل عمران : 97 .