تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والإجماع ، حتى لا يجب نصب المعصوم لما ذكرتموه ، ولا يحتاج إليه فيه ؟ ثمّ لستم في الاستدلال بهذه الطريقة على وجوب نصب معصوم بأشعر ممّن يستدلّ بها على وجوب العمل بالقياس واجتهاد الرأي بأن يقول : أليس جميع ما تعبّدنا به في الشرع مبيّنا في السنّة والكتاب ، فلا بدّ من أن يكون لنا طريق إلى معرفة المسكوت عنه في هذه الأدلّة من قول معصوم أو الرجوع إلى الرأي والقياس ، ولم يثبت وجود المعصوم ، فيجب الرجوع إلى الرأي والقياس ، وإلا كنّا قد كلّفنا ما لا طريق لنا إليه ، وذلك قبيح ، فظهر بذلك أنّا متعبّدون بالقياس . فإن قلتم : إنّ وجود المعصوم معلوم ثابت بخلاف ما قال السائل قيل لكم : وبأيّ دليل يثبت لكم ذلك ؟ فإن قلتم : بهذا الدليل . قيل لكم : فهذا الدليل ما تمّ لكم بعد ، وإنّما يتمّ بأن تبيّنوا وجود المعصوم على تقدير الجواب الذي ذكرناه عنكم عن هذا السؤال ، وإذا كان كذلك كان استدلالكم هذا استدلالا بالشيء على نفسه ، فلا بدّ لكم من الرجوع إلى دليل آخر ، وذلك يوجب الانقطاع وبطلان هذا الاستدلال . قلنا : أمّا ما ذكره السائل أوّلا ، فالجواب عنه ظاهر ، وذلك لأن ادّعاء طريق آخر إلى معرفة الأحكام الشرعيّة سوى ما ذكرناه من المتفق عليه والمختلف فيه خروج عن الإجماع ، إذ لا أحد من الامّة يدّعي طريقا آخر ، فيجب أن يحكم ببطلانه . وأمّا ما ذكروه ثانيا فلنا عنه جوابان ، أحدهما يقرب من الجواب عن السؤال الأوّل ، وهو أن يقال : من يستدلّ بطريقتنا هذه على أنّا متعبّدون بالقياس واجتهاد الرأي قبل إتمام استدلاله يكون مجوّزا لكون قول معصوم سوى الرسول حجّة في الشرع على ما قرّره السائل ، وانّما يدّعي أنّه علم بعد ذلك عدم المعصوم ، وأن عند علمه بذلك علم كونه متعبّدا بالعمل على القياس . فنقول : تجويز كون قول معصوم سوى الرسول حجّة في الشرع ، مع المصير