إرسال اليدين ، إلى غير ذلك .
وقال اللّه تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » واسم اليد يطلق على هذه الجارحة إلى المنكب ، وإلى المرفق ، وإلى الزند ، وإلى أصول الأصابع ؛ يقول القائل : غوّصت يدي في الماء إلى المنكب ، وإلى المرفق ، وإلى الزند .
وتقول : كتبت بيدي ، وفي التنزيل :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ »
« 2 » ومن المعلوم أنّ الكتابة تقع بالأنامل لا بجميع اليد ، فثبت أنّ اسم اليد يطلق على هذه الجارحة إلى كلّ واحد من هذه الغايات . وإذا كان كذلك فقد أمرنا بقطع يد السارق والسارقة ، وما وجدنا في نصوص الكتاب والسنة المقطوع بها ولا في الاجماع أنّ يد السارق من أيّ موضع يقطع . وأمثال هذين كثيرة في الشريعة . ولم يثبت كون خبر الواحد والقياس والاجتهاد حجّة في الشرع ، على ما هو مذكور مشروح في مواضعة من الكتب ، فيجب أن يكون في الامّة معصوم مقطوع على عصمته ، مأمون الخطأ والزلل من جهته ليرجع إليه في تعرّف « 3 » المسكوت عنه في الكتاب والسنّة المقطوع بها ، وإلّا كانت الامّة متعبّدة مكلّفة بما لا يهتدى إليه ، وذلك معدود في تكليف ما لا يطاق ، وهو قبيح . أو لم يكلّفوا من الشرع سوى المنصوص عليه في الكتاب والسنّة المقطوع بها ، وذلك خلاف الإجماع .
فإن قيل : لم حصرتم أدلة الشرع فيما عددتموه من نصّ الكتاب أو السنّة المقطوع بها والإجماع وخبر الواحد والقياس على رأى البعض وقول المعصوم على ما تذهبون إليه ، وهلّا جاز ان يكون هاهنا دلالة أخرى وطريق آخر سوى جميع ما ذكرتموه يرجع إليه في تعريف حكم المسكوت عنه في الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) البقرة : 79 .
( 3 ) ج : تعريف .