واستدلالا بثبوت الدليل على إمكانه ، والاستدلال بثبوت الشيء على إمكانه غير فاسد . ألسنا بالاتفاق نستدلّ بثبوت كونه تعالى قادرا على صحّة كونه قادرا وإمكانه ، ونتطرّق بذلك إلى كونه عزّ وجلّ حيّا .
قلنا : الاستدلال بثبوت الشيء على إمكانه صحيح ، إذا كان ثبوته معلوما ، ولا يقف العلم بثبوته على العلم بإمكانه . فأمّا إذا لم يعلم الثبوت إلّا بناء على العلم بالإمكان ، ويقف العلم بالثبوت على العلم بالإمكان ، فانّه لا يصحّ الاستدلال بالثبوت على الإمكان ، لما في ذلك من تقدّم العلم بالمدلول على العلم بما جعل دليله ، وذلك عكس الواجب .
إذا تقرّر هذا فمعلوم أنّكم توجبون عليه تعالى إعلام المكلّف استحقاق العقاب بدليل النقل إذا أمكن الإعلام على هذا الوجه ، وعلى هذا قلتم :
لا يجب إعلامه ذلك في زمان مهلة النظر ، لأن الاعلام بدليل العقل غير ممكن في ذلك الزمان .
فانكشف أنّكم إنّما توجبون هذا الاعلام إذا كان ممكنا . وهذا يقتضي أن يكون علمكم بإمكان إعلام المكلّف استحقاق العقاب بدليل العقل أصلا في علمكم بوجوب أن يعلمه اللّه تعالى ذلك وسابقا عليه بالرتبة .
فلا يصحّ ادّعاء القول بأنّا نعلم وجوب إعلام اللّه تعالى المكلّف استحقاق العقاب بدليل العقل مع الشكّ والتوقّف في إمكان إقامة دليل عقليّ على ذلك ويتوصّل بذلك إلى إمكان دليل عقليّ على ذلك « 1 » وليس كذلك استدلالنا بكونه تعالى حيّا « 2 » قادرا على صحة كونه قادرا ، لأنّ العلم بصحّة اقتداره تعالى ليس أصلا في العلم باقتداره ، فافترقت المسألتان .
هامش
( 1 ) قوله : « ويتوصل . . . إلى قوله : على ذلك » ليس في ( ج ) .
( 2 ) « حيّا » ليس في ( م ) .