تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
في ذلك تجويز الاستحقاق والعلم الضروري بذلك يمنع منه التكليف ، وجب أن يقبح منه تعالى تكليف المكلّف ، لأنّه إنما ينتظم تكليفه بأن يخلق له شهوة القبيح والنفار عن الطاعات ، وذلك يكون إغراء له بالقبيح والإخلال بالطاعات إن لم يعلمه استحقاق العقاب عليهما على ما زعمتم ولا يمكن إعلامه ذلك في المدّة التي هي زمان مهلة النظر ، ولا يمكن تكليفه بدون إغرائه بالقبيح والإخلال بالواجب في مهلة النظر ، وذلك قبيح ، وما لا يتمّ إلّا بالقبيح قبيح « 1 » . ثمّ يقال لهم : إن حسن تكليفه ولم يكن مغرى بالقبيح والإخلال بالواجب في زمان مهلة النظر مع فقد علمه باستحقاق العقاب ، من جهة أنّ العلم الضروريّ بذلك يمنع من التكليف والاستدلال لا يمكن تحصيله في ذلك الزمان ، فكذلك يحسن تكليفه من دون إعلامه استحقاق العقاب في المدّة التي باعتبارها يتمكّن من معرفة صحّة السمع ، لأنّ بدون تلك المدّة لا يتمكّن من العلم الاستدلاليّ باستحقاق العقاب ، لأنّ العقل خال من الدلالة على ذلك ، فإن كان فقد الإمكان من العلم الاستدلاليّ بذلك عذرا لكم في ذلك ، فليكن عذرا لنا فيه ، إذ الإمكان منه لا يحصل من دون العلم بصحّة السمع . فإن قالوا : في العقل طريق إلى العلم بذلك . قلنا : وما ذلك الطريق ؟ بيّنوه ، ولن يجدوه ، فإن رجعوا إلى الطريقة الأولى أو إلى طريقة أخرى كان ذلك انتقالا عن هذه الطريقة ، وإن رجعوا إلى هذه الطريقة كانوا قد صحّحوا الدليل بنفسه وبنوه على نفسه ، وهو فاسد بلا خلاف . فإن قالوا : هذا لا يكون تصحيحا للدليل بنفسه « 2 » ، وإنّما يكون توصّلا
هامش
( 1 ) م : يقبح . ( 2 ) « بنفسه » ليس في ( ج ) .