لم يدفع إليه ماله ، وأوجب عليه ما لم يثبت له وجه وجوب من دون تخويفه ، فانّه يكون فاعلا لقبيح ، وذلك لا يجوز عليه تعالى .
وممّا استدلّوا به أن قالوا : لو لم يكن العقاب مستحقا ، لكان القديم تعالى بأن جعل القبيح نافعا لنا عاجلا ملذّا ، والواجب شاقّا علينا متعبا لنا ، مغريا بالقبيح والإخلال بالواجب . وإنّما يخرج من الإغراء ، بأن يعلمنا استحقاق العقاب على القبيح والإخلال بالواجب ، لأنّ الذمّ لا يعتبر بمثله ، لأنّه ليس بضرر والثواب متأخّر ، فلا يترك له الوصول إلى المنافع العاجلة .
فيقال : لهم : تجويز المكلّف استحقاق العقاب على فعل القبيح والإخلال بالواجب كاف في زجره وإخراجه من الإغراء على أنّ غاية ما في استدلا لهم هذا أنّه يجب أن يعلمه استحقاق العقاب ، وقد أعلمه بالسمع ، فمن أين أنّه يجب أن يعلمه بالعقل ؟ .
فإن قالوا : إذا أعلمه بالسمع ، يلزم أن يكون إلى الوقت الذي يمكنه معرفة صحّة السمع والاستدلال به على استحقاق العقاب خاليا من العلم بذلك ، فيكون مغزى بالقبيح والإخلال بالواجب في ذلك الزمان .
قلنا : فعلى هذا يجب أن يعلمه بضرورة العقل ، لا بدليله ، وإلّا كان يلزم أن يكون مغريا بالقبيح والإخلال بالواجب في زمان مهلة النظر ، وقبل استدلاله على ذلك ، لخلوه عن العلم والاستدلال باستحقاق العقاب في تلك الأوقات ، ومعلوم بالاتفاق أنّ استحقاق العقاب لا يعلم ضرورة . فثبت أنّ تجويز استحقاق العقاب كاف في الزجر والخروج من الإغراء .
فإن قيل : إعلام المكلّف استحقاق العقاب بضرورة العقل يمنع منه التكليف .
قلنا : إن « 1 » كان الإغراء إنّما يزول بالقطع على استحقاق العقاب ولا يكفي
هامش
( 1 ) م : إذا .