تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قالوا : والدليل على ذلك من جهة العقل هو أنّه تعالى ألزمنا الواجبات وأوجبها علينا على وجه يشقّ علينا مع إمكان تعرّيه « 1 » من المشقّة ، وعرّضنا بالمشقّة للثواب العظيم . ومجرّد النفع لا يكفي في حسن الإيجاب ، بل إنّما يحسن الإيجاب إذا كان في الإخلال بالواجب ضرر ، فيجب أن يكون على المكلّف ضرر في الاخلال بالواجب . قالوا : وإنّما قلنا إنّ مجرّد النفع لا يكفي في إيجاب الفعل ، لأنّ النافلة لا يحسن إيجابها وإن كان في فعلها ثواب من حيث لم يكن في الإخلال بها ضرر وكذلك المكاسب والتجارات لا يحسن إيجابها لمجرّد النفع ، ويحسن ذلك إذا كان في تركها ضرر . فيقال لهم : ما معنى قولكم : « أوجب اللّه تعالى علينا الواجبات وألزمناها » فلا بدّ من أن يقولوا : معناه أنّه أعلمنا وجوبها و « 2 » أراد منّا فعلها وكره منّا تروكها ولم يرخّص لنا في الإخلال بها . فعند ذلك نقول لهم : إنّما حسن ذلك لأنّها كانت واجبة وكانت فيها وجوه الوجوب ، وذلك كاف في حسن الإيجاب الذي بيّنا معناه ، وإنّما لم يحسن إيجاب النافلة والمكاسب ، لأنّه ليس لها وجه وجوب ، وليست بواجبة . فأمّا جعل الواجبات الشاقّة « 3 » علينا فبازائه التعريض للثواب ، وذلك كاف في حسن جعلها شاقّة . قالوا : إذا أمكنه تعالى أن لا يجعل هذه الواجبات شاقة علينا : فإذا جعلها شاقّة وألزمنا فعلها وتحمل المشقّة فيها وكأنّه أوجب علينا فعلين اثنين ، أحدهما نفس الفعل الواجب ، والآخر تحمل المشقّة فيه ، فثبوت وجه الوجوب في الفعل الواجب إنّما هو وجه في حسن إيجاب نفس الفعل ، فتبقى المشقّة بلا وجه
هامش
( 1 ) م : تعدّيه . ( 2 ) م : أو ( 3 ) م : شاقّة .