تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تلك الظواهر بالإجماع ، ولم تجمع الامّة فيما نحن بصدده على مثل ذلك ، فوجب حمل الخطاب على ظاهره . واعلم إنّ أبا هاشم يذهب إلى ما ذكرناه من أنّ طريق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انّما هو السمع من الكتاب والسنّة والإجماع ، فأمّا أبو علي فانّه يذهب إلى أن طريق وجوبهما العقل والسمع جميعا ، وأبو هاشم ينكر أن يكون طريق وجوبهما العقل . فإن قيل : أليس أبو هاشم يقرّ بأنّه إذا رام غيرنا ظلمنا وإضرارنا عدوانا فانّه يجب علينا عقلا نهيه ومنعه ودفعه كما رامه بكلّ طريق ممكن ؟ فكيف تقولون إنه لا يوجب النهي عن المنكر عقلا ؟ . قلنا : إنّه انما يوجب ما ذكر في السؤال من جهة العقل باعتبار انّه دفع للمضرّة عن النفس ، لا من حيث إنّه نهي عن المنكر ، ألا ترى أنّه لا يجوب عقلا النهي عن المنكر الذي لا يكون كذلك ، احتجّ أبو هاشم لقوله « إنّهما لا يجبان عقلا » بأن قال : لو وجبا من طريق العقل لكان لهما وجه وجوب في العقل ، فلا يخلو ذلك الوجه من أن يكون هو قبح المنكر ووجوب المعروف الواجب ، أو وجوب كراهة القبيح وإرادة الواجب ، والكاره للشيء لا بدّ من أن ينهى عنه ، والمريد له لا بدّ من أن يأمر به ، أو وجوب أن لا يريد القبيح ولا يكره الواجب لقبح إرادة القبيح وكراهة الواجب ، ومتى لم ينكر ولم ينه عن القبيح ولم يأمر بالواجب أوهم ذلك أنّه مريد للقبيح راض به ، وأنّه كاره للواجب ، أو لأنّ فيهما لطفا لا يجوز أن يكون وجه وجوبهما قبح المنكر ووجوب الواجب ، لأنّ ذلك يوجب عليه تعالى أن يجدّد النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في كلّ حال من حيث إنّ قبح المنكر ووجوب الواجب اللذين جعلا وجه الوجوب لا اختصاص له بنا دونه تعالى ، وكان يجب علينا ان نجدّد النهي في كلّ حال لانّه لو وجب النهي الأوّل لوجب ثانيا أو ثالثا وفي كلّ حال ، من حيث إن قبح المنكر