وأمّا السنة : فقوله عليه السلام : لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم « 1 » .
وأمّا الإجماع فظاهر ، إذ الامّة مجمعة على وجوب الأمر بالمعروف الواجب دون المندوب إليه ، وجوب النهي عن المنكر لا خلاف بينهم في وجوبهما بالقول ، وانّما اختلفوا فيما عدا النهي القولي عن المنع بالضرب والقتال ، فذهب ذاهبون إلى أنّ المنع من المنكر بالضرب والقتال ، والحمل على المعروف الواجب بالنوعين من موظّفات الأئمّة ومن يلي من جهتهم دون غيرهم . وقال آخرون : بل ذانك واجبان أيضا على الكلّ عند التمكّن منهما وانتفاء وجوه القبح عنهما .
ونصر سيّدنا المرتضى قدّس اللّه روحه هذا القول الأخير ، وردّ على من قال من أصحابنا أنّ الأمر والنهي بما عدا القول من الضرب والإضرار مفوّض إلى الائمّة ، بأن قال : ما يفعله الأئمّة من ذلك أو يفعل بأمرهم وإذنهم يكون مقصودا ، وهذا بخلاف ذلك ، لأنّه غير مقصود ، وانّما القصد إلى رفع المنكر والمنع . من وقوعه والبعث على المعروف الواجب ، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود « 2 » ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
« 3 » ، وهذا في ظاهره خطاب لجميع المكلّفين وأمر لهم .
فإن قيل : أليس الأمر بقطع يد السراق وجلد الزناة ورمي المحصنات ورد مطلقا ؟ وإن لم يجب شيء من ذلك إلّا على الإمام فما أنكرتم من مثله في قوله تعالى :
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »
؟ .
قلنا : قد أجمعت الامّة على أنّه ليس لغير الإمام إقامة تلك الحدود فخصّص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 394 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب 1 ح 4 .
( 2 ) الذخيرة : ص 560 .
( 3 ) الحجرات : 9 .