القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ينبغي أن نبيّن أولا حقيقة المعروف والمنكر ، ثمّ نتكلّم في وجوبهما ، وطريق وجوبهما ، وأنّه هل هو العقل أو السمع ؟ ثمّ في شروط وجوبهما ، ثمّ في كيفية وجوبهما ، وأنّهما هل هما من الواجبات التي تلزم الأعيان أو ممّا يكون وجوبه وفرضه على الكفاية ؟ .
أمّا بيان حقيقتهما فهو أنّ المعروف : كلّ حسن يختص بوجه زائد على حسنه إذا وقع ممّن عرف ذلك من حاله ، أو دلّ عليه ، والمنكر : كلّ قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه .
وأمّا الكلام في وجوبهما وطريق وجوبهما فهو أنّ الأمر بالمعروف الواجب واجب ، وبما ليس بواجب من المندوب إليه ليس بواجب ، بل هو مندوب إليه وذلك لانقسام المعروف إلى هذين القسمين أعني الوجوب والندب . والنهي عن المنكر كلّه واجب لا يدخله هذا الانقسام ، إذا الكفّ عن المنكر كلّه والامتناع منه بأسره واجب .
وأمّا طريق وجوبهما فهو : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع .
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .