تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : ولا يجوز أن يكون وجه وجوبهما أنّ فيهما لطفا ، لأنّ ذلك ليس معلوم عقلا ، ولا وجه في العقل يقتضي ذلك « 1 » . قال : ولو وجبا لما يقال : من أنّه يكون معهما أقرب إلى أداء الواجب ومجانبة المنكر لوجب علينا في كلّ فعل تكون معه أقرب إلى مجانبة القبيح وأداء الواجب كحضور مجالس الوعظ وسماع قول المذكرين وزيارة القبور وعيادة المريض وتشييع الجنائز ، فكما لم يجب شيء من ذلك ، بل كان العلم باستحقاق العقاب والثواب كافيا في اللطف وما زاد عليه فهو في حكم المندوب إليه ، فكذا القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » . واعلم إنّ معاني هذه الجملة التي أوردناها ممّا احتجّ به أبو هاشم ، أوردها السيد قدّس اللّه روحه في الذخيرة ، إيراد من يرتضيها ، وقد نقل الشيخ أبو جعفر رفع اللّه درجتهما ألفاظه في التمهيد « 3 » ثمّ قال : ويقوى في نفسي أن النهي عن المنكر واجب عقلا لما فيه من اللطف ، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، لأنّا إن قلنا ما زاد عليه في حكم الندب دخل علينا أن يكون الخوف من تأديب الإمام ليس بواجب ، بل له صفة الندب ، ويكفي العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، وينقض ذلك علينا وجوب الرئاسة ، فالأقوى أن يكون ذلك واجبا عقلا « 4 » . فإن قيل : فبما ذا يجب الشيخ عن المعارضات التي ذكرها أبو هاشم وارتضاها السيد من استماع أقوال الواعظين وحضور مجالسهم وتشييع الجنائز وزيارة القبور وعيادة المرضى ؟ . قلنا : يمكن الجواب عنها بأن يقال : هذه الأمور إنّما تذكّر الآخرة والبعث
هامش
( 1 ) الذخيرة : ص 555 . ( 2 ) الذخيرة : ص 555 . ( 3 ) تمهيد الأصول في علم الكلام : ص 302 . ( 4 ) تمهيد الأصول في علم الكلام : ص 302 .
المنقذ من التقليد — صفحة 213 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي