تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فوصف الأكل بالدوام ، والدائم هو المستمرّ الذي لا آخر له ، وقد قال تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 1 » ، فلو كانت الجنّة مخلوقة لهلك أكلها ، فلا يكون دائما ، وذلك مناف لظاهر التنزيل . وقد ردّ صاحب الفائق على استدلاله هذا بأن قال : معنى وصف الأكل بالدوام أنّ اللّه تعالى يجدّد أمثالها أبدا ، لا أن كل أكل منها يدوم أبدا ، إذ لو كان معناه أنّ كلّ أكل منها يدوم لما فنى البعض بأكل أهل الجنّة ايّاها ، وإذا كان وصفها بالدوام لا يمنع من هلاكها جاز أن يخلقها تعالى في الدنيا ثمّ يهلكها ويغرقها ثم يعيدها ويديم أمثالها « 2 » فردّ بما حكيناه على أبي هاشم في استدلاله بهذا « 3 » . واختار قول أبي علي واستدلّ على صحّة مذهبه بظواهر كثير من القرآن ، مثل قوله تعالى :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
« 4 » ، وجنّة المأوى ليس غير دار الثواب ، وقوله في الجنة :
« أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
« 5 » وفي النار :
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
« 6 » قال : وليس لأحد أن ينصرف عن ظاهر الآية من غير دلالة ، فظاهر قوله :
« أُعِدَّتْ »
يقتضي أنّ المعدّ موجود لا أنّه سيوجد ، قال : وجائز أن يكون المراد بقوله :
« أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »
« 7 » أنّه تعالى أدخلهم نار جهنّم من بعد الغرق في البحر ، وأن يكون المكلّفون مخلوقين
هامش
( 1 ) القصص : 88 . ( 2 ) قوله : « جاز أن . . . إلى قوله : أمثالها » ليس في ( ج ) . ( 3 ) م : هذا . ( 4 ) النجم : 13 - 15 . ( 5 ) آل عمران : 133 . ( 6 ) آل عمران : 131 . ( 7 ) نوح : 25 .
المنقذ من التقليد — صفحة 207 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي