الطاعات ، فكيف يقال : إنّ غرضه في التكليف كان شكر نعمه . وبعد ، فلو كان غرضه في التكليف شكر نعمه ما كان من جعله شاقّا على العبد وجه حسن .
وأمّا العقاب ، فيستحقّ بما به يستحقّ الذمّ من فعل القبيح والإخلال بالواجب ، بشرط أن يكون فاعل القبيح أو المخلّ بالواجب اختار انتفاعه بفعل القبيح واستراحته بالإخلال بالواجب عاجلا « 1 » على ما فيه منفعته ومصلحته من فعل الواجب والامتناع من القبيح .
وربما قيل : الشرط في استحقاق العقاب أن يكون فاعل القبيح مشتهيا له ، والمخلّ بالواجب يشقّ عليه فعل الواجب .
وإنّما اعتبرنا هذا الشرط في استحقاق العقاب لئلّا يلزم استحقاقه تعالى العقوبة لو فرضنا فعله القبيح أو إخلاله بالواجب .
ومن النّاس من لا يعتبر هذا الشرط في استحقاق العقاب ويقول : لو فرضنا وقوع القبيح منه تعالى أو إنّه أخلّ بواجب فإنّه إنّما لا يستحقّ العقاب ، لاستحالة العقاب عليه ، لأنّ الاستحقاق فرع على الصحّة .
قال السيّد قدّس اللّه روحه « 2 » : إنّ الأوّل هو الأولى ، لأنّه إذا لم يصحّ فيه استحقاق العقاب فيجب أن لا يصحّ منه ما به يستحق العقاب . والحقّ أنّ استحقاق العقاب إنّما يعلم سمعا ، لأنّ العقل خال من الدلالة عليه .
وأجمع المسلمون الذين يقولون بالاستحقاق على أنّه الواحد منّا يستحقّ بفعل القبيح والإخلال بالواجب العقاب ، وأنّما اختلفوا في دوامه .
وذهبت المعتزلة إلى أنّ استحقاقه يعلم عقلا .
هامش
( 1 ) ج : حاملا .
( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : ص 295 .