تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عليه السلام : إنّه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران « 1 » ، ونحو ما يروى أنّه عليه السلام مرّ بقبرين ، فقال : إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان بكبير « 2 » « 3 » .

وأمّا ثواب القبر :

فما ورد فيه إلّا قوله تعالى في حقّ الشهداء :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ »
« 4 » وقوله عليه السلام : القبر روضه من رياض الجنّة . فان قيل : كيف يصحّ تعذيب الميت ؟ . قلنا : معاذ اللّه أن نقول : إنّ الميت يعذّب وهو ميت ، وانّما نقول : إنّه تعالى يحييه ويكمل عقله في القبر ثمّ يعذّبه أو يثيبه . يبيّن ما ذكرناه أنّ العقاب لا بدّ من أن يكون آلاما « 5 » لا بدّ فيه من الاستحقاق بالمعاقب ، ولا يصحّ إيصال الألم إلّا إلى الحيّ ، ولا يعرف المعاقب الاستخفاف به إلّا وهو عاقل .

وأمّا الميزان والمحاسبة ونشر المصحف :

فجميع ذلك حقّ متّفق عليه بين الامّة وانّما اختلفوا في معنى الميزان ، فمنهم من قال : هو عبارة عن العدل والتسوية في الحكومة بين المتحاكمين ، كما يقال : كلام فلان موزون أي مستقيم ما فيه فاسد وهجر وكذب ومنهم من قال : بل المراد به ذو « 6 » الكفتين ، ويجوز ان يجعل في إحدى الكفتين نور ، علامة للخير والطاعة ، ويجعل في الكفة الأخرى ظلمة ، علامة للشرّ والمعصية ، ويكون ترجّح كفّة الخير بشارة وسرورا للمؤمن ، وترجّح كفة الشرّ ، خزيا وعقابا لمستحقّه ، ويكون الخبر عن ذلك لطفا للمكلّفين إذا تصوّروا ذلك في زمان التكليف .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 4 ، ب 26 ص 640 ح 2460 . ( 2 ) م : بكثير . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ، ص 35 . ( 4 ) آل عمران : 169 - 170 . ( 5 ) كذا في النسختين ، والصحيح : إيلاما . ( 6 ) م : ذا .
المنقذ من التقليد — صفحة 200 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي