تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ويمكن أيضا أن يوزن صحائف الأعمال من الطاعات والمعاصي ، فالأعمال التي هي الأعراض ، وإن لم يمكن وزنها ، فانّ صحائفها يمكن وزنها ، ويمكن ترجّح إحدى الكفتين على الأخرى بنفس الصحيفة ، وأمّا إن كان الذي يجعل في الكفتين النور والظلمة ، فانّه لا يمكن ترجّح إحدى الكفتين على الأخرى بهما ولا بأحدهما ، فمن يقول بذلك لا بدّ من أن يقول : إنّ ترجّح إحدى الكفتين يكون بوجه آخر ، لا بنفس النور والظلمة ، ويكون ترجّح كفة النور علامة للسعادة وإن لم يكن الترجّح بنفس النور ، وترجّح كفة الظلمة علامة للشقاوة وإن لم يكن الترجّح بنفس الظلمة ، والقرآن يشهد بترجّح كفّة الميزان في قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
« 1 »
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
« 2 » ، وفي قوله :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
« 3 » ، وفي قوله :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
« 4 » . وكذا يشهد بنشر الصحائف والمحاسبة في قوله :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
« 5 » ، وفي قوله :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَيَصْلى سَعِيراً »
« 6 » . وممّا جاء في القرآن من أهوال القيامة شهادة الجوارح ، في قوله عزّ وجلّ :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 7 » . فإن قيل : كيف تكون شهادتها ؟ .
هامش
( 1 ) القارعة : 6 . ( 2 ) القارعة : 8 . ( 3 ) المؤمنون : 102 - 103 . ( 4 ) الأعراف : 8 . ( 5 ) الإسراء : 13 - 14 . ( 6 ) الانشقاق : 7 - 12 . ( 7 ) النور : 24 .