تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
خروج الإمام وظهوره فيثبتون حياتين وموتين ، ليس منهما الحياة في القبر ، فلا يمكنهم الاستدلال بهذه الآية في مسألتنا هذه . فإن قيل : فيلزمهم على هذا أن يكون الموتات ثلاثا . قلنا : لا يلزم ذلك ، لأنّ الرجعة ليست متحقّقة في كلّ ميّت ، فيجوز أن يكون قوله تعالى :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ »
خبرا عمّن لم يعد إلى دار الدنيا بالرجعة ، وحكاية قولهم ، وبعد فانّ الخبر عن وقوع موتتين ، يمنع من كون الموتة واحدة ولا يمنع من الزيادة عليهما ، ألا ترى أنّه قال :
« وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
ولم يمنع ذلك من حياة ثالثة ، فانّ من أثبت سؤال القبر وعذابه ، لا بدّ من أن يثبت الإحياء ثلاث مرّات ، مرّة في دار التكليف ، ومرّة لسؤال القبر وعذابه ، ومرّة لقيام القيامة ، وقوله تعالى في آل فرعون :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
« 1 » ، يدلّ بظاهره على أنّهم يعرضون عليها الآن ، لأنّه قال :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
« 2 » فأمّا من أوّل الآية على انّ الكلام « 3 » فيها وارد على جهة التمثيل ، أي كأنّهم يعرضون عليها لما كانوا يفعلونه من المعاصي بالغداة والعشيّ ، فانّه عادل عمّا يقتضيه ظاهر الآية ، وكذا من حمل الآية على التقديم والتأخير ، وقال : معناها : ويوم القيامة أدخلوهم أشدّ العذاب ، فيعرضون عليها غدوّا وعشيّا ، فانّه أيضا عادل عمّا يقتضيه ظاهر ترتيب الآية ، لأنّه متى أمكن حملها على ترتيبها لم يصحّ تغيير الترتيب فيها . وقوله تعالى في « 4 » قوم نوح :
« أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »
« 5 » أيضا يقتضي أنّ إدخالهم النار كان عقيب الغرق ، والأخبار في ذلك متواترة نحو قوله
هامش
( 1 ) غافر : 46 . ( 2 ) قوله : « يدلّ بظاهره . . . إلى قوله : العذاب » ليس في ( ج ) . ( 3 ) م : فالكلام . ( 4 ) ج : عن . ( 5 ) نوح : 25 .
المنقذ من التقليد — صفحة 199 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي