تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولا يجوز أن يكون عوضا ، لأنّ العوض لا يقارنه التعظيم والتبجيل ، ومن حقّ ما يستحقّ على الطاعة أن يقارنه التعظيم . وأيضا فمن شأن العوض أن يستحقّ بفعل من استحقّ عليه العوض . والطاعات ليست من فعل اللّه تعالى ، بل هي من فعلنا ، فلا يجوز أن يستحقّ بها عوضا . وإذا كان اللّه تعالى هو الذي جعل الطاعات شاقة علينا وكلّفناها وجب أن يستحقّ عليه الثواب ، لا على غيره . فإن قيل : لم يجوز أن يحسن منه تعالى تكليف العبد ما ذكرتم ، لا تعريضا للثواب ، بل شكرا على ما أنعم به عليه على ما يحكى عن أبي القاسم . ولهذا قال : إنّ الثواب تفضّل منه تعالى ؟ . قلنا : لا يحسن من المنعم أن يكلّف المنعم عليه المشاقّ ، لأجل نعمه عليه فحسب . ألا ترى أنّه لا يحسن من الواحد منّا أن يستعمل من أنعم عليه في الأعمال « 1 » الشاقّة ، بل لو كلّفه أن يشكره على نعمه ، لذمّه العقلاء ولقالوا : إنّه ما أنعم عليه حيث ألزمه أن يشكره ، لأنّه يتبيّن بإلزامه إيّاه بشكره أنّه إنمّا نفعه ليشكره عليه ، فلم يكن غرضه الإحسان إليه ، وبذلك يبطل كونه منعما . وهذا بخلاف تكليف اللّه تعالى إيّانا شكره ، وذلك لأنّ غرضه تعالى في تكليفنا شكره هو غرضه في تكليفنا غير شكره من الطاعات وهو التعريض للثواب . فلا يمكن أن يقال : إنّ غرضه فيما فعل بنا من النعم شكره ، بل ابتداؤه بالنعم العظيمة من جهته شرط أو وجه في حسن تكليفه تعالى إيّانا عبادته وشكره ، إذ لولا تلك النعم ما حسن منه عزّ وجلّ أن يكلّفنا عبادته ، لأنّه ما كان يكون لعبادته وجه حسن ، على أنّه تعالى قد كلّفنا غير شكره من
هامش
( 1 ) م : الأفعال خ ل .