تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 1 » ، وهذا صريح في أنّهم مأمورون ، والمأمور من جهته تعالى يكون مكلّفا والظاهر الذي يذهب إليه الجماهير من المسلمين أنّ الملائكة أيضا مثابون في تلك الحال . فإن صحّ ذلك وجب حمل ما يتولّاه الملائكة ممّا ذكرناه في الآخرة على أنّ لهم فيها شهوات ومسارّ ولذّات . واعلم أنّ انقطاع التكليف يجوز أن يكون بإزالة العقل ، أو بالموت ، أو غيرهما كالإفناء على ما يصحّ في معناه . وقد قيل في آخر المكلّفين : إنّه لا يجوز إزالة تكليفه بالموت والإفناء معا ، من حيث إنّه يقتضي كون أحدهما عبثا ، إذا المقصود الذي هو انقطاع تكليفه يتمّ بأحد هما ، فلا وجه للجمع ، فأمّا في غيره فيمكن أن يقال : إنّه إذا أزيل تكليفه بالموت فانّه يكون في إماتته لطف لبعض المكلّفين أو لجميعهم ممّن يبقي بعده ثمّ يفنى مع الكلّ ، وهذا لا يمكن تصوّره في آخر المكلّفين ، ويمكن أن يقال : غير ممتنع أن يكون الجمع بين الموت والإفناء لا يكون عبثا في آخر المكلّفين بأن يعلم تعالى أنّه إذا أعلم ذلك بعض المكلّفين كان لطفا له على ما جوزه السيّد من تقديم خلق الجماد على خلق الحيّ . . . واعلم إنّ إفناء الجواهر ممّا قد اختلف فيه العلماء ، فذهب الجاحظ في المتقدّمين وجماعة من متأخّري المعتزلة زمانا وغيرهم إلى أنّ معنى إفنائهما إماتة الأحياء وتفريق أجزائهم وأجزاء جميع المؤلفات وإخراجها من الوجه المنتفع بها ، وإعادتها إنّما هو جمعها وجعلها كما كان في الأوّل وذهب أكثرهم إلى أنّ معنى إفنائها إعدامها وأنّه تعالى يعدمها ثمّ يوجدها ثانيا وهو الإعادة . ثمّ اختلفوا فحكي عن النظّام أنّه يعدمها ، بأن لا يفعل إحداثها قيل ، لأنّ
هامش
( 1 ) التحريم : 6 .