يؤخّر إلى الزمان الذي يخرج به المكلّف من حدّ الإلجاء ، وغير ممتنع أن يعرض في الحقوق الواجبة ما يقتضي تأخيرها ولا يبطل الاستحقاق . ألا ترى أن ولي اليتيم لو علم أو غلب على ظنّه أنّه متى استوفى مال اليتيم ممّن هو في ذمّته وهو ملي بذلك هلك وجب عليه أن يؤخّره ولا يبطل « 1 » بذلك الاستحقاق ، كذلك هاهنا إذا كان فعل الثواب عقيب الطاعة يقتضي الإلجاء وجب تأخيره وتوفير ما يفوته في زمان التكليف عليه في الآخرة .
فثبت بما ذكرناه أنّه لا يجوز أن يكون الثواب في حال التكليف ولا عقيبه بلا فصل ، ولسنا نعيّن المقدار الذي يجب أن يكون بين زماني التكليف والثواب ، لأنّه لا طريق للعقل إلى ذلك ، ولم يرد به سمع قاطع ، وانّما نثبته في الجملة وبالصفة ونحيله على ما يعلمه تعالى ونقول : يجب أن يكون حدّه يخرج المكلّف باعتبارها من الإلجاء .
فتحقّق بما ذكرناه وجوب انقطاع التكليف ، ومتى انقطع تكليف مكلّف من جهة غير اللّه عزّ وجلّ فلا يجب عليه تعالى قطعه غيره وجب عليه تعالى قطعه ، وإن لم يحصل من جهة ولو خلّينا والعقل لجوّزنا أن يكون بعض المكلّفين مثابين في حال تكليف غيرهم ، ولكنّ الإجماع منعقد على أنّ دار الثواب إنّما هو دار الآخرة .
وقد قال السيّد المرتضى رفع اللّه درجته : إنّ هذا الإجماع انّما انعقد في البشر دون الملائكة ، وجوّز في الملائكة أن يكونوا مكلّفين في الآخرة بما يتولّونه من خدمة أهل الجنّة وعقاب أهل النار « 2 » ، على ما ثبت في رضوان خازن الجنان ومالك والزبانية خزنة النيران يقوّي ما جوّزه قوله تعالى :
« عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ
هامش
( 1 ) قوله : « الاستحقاق . . . إلى قوله : ولا يبطل » ليس في ( م ) .
( 2 ) الذخيرة : ص 141 .