تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الذي هو ضدّ ضدّه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى كونه فاعلا لم يزل ، وذلك فاسد . فإن قيل : لم قلتم إنّه لو وجب ذلك فينا لرجع إلى كوننا قادرين ؟ وهلّا جاز أن يرجع ذلك إلى القدرة أو محلّها ؟ . قلنا : لا خلاف في أنّ صحّة الفعل ترجع إلينا وإلى كوننا قادرين ، ووجوب أن يفعل أحد مقدوريه حكم زائد على الصحّة ، فوجب أن يرجع إلى من يرجع إليه الصحّة وهو القادر وكونه قادرا ، وذلك يوجب تساوي القادرين في ذلك . على أنّه لو رجع إلى القدرة لاستوى فيه المتولّد والمباشر ، لأنّهما معا من مقدور القدرة ولو عاد إلى المحلّ للزم أيضا ما قلناه ، لأنّ محلّ القدرة قد يكون محلّا للمتولّد كما يكون محلّا للمباشر . وأمّا الشكر فانّه يستحقّ بالنعمة ، وهي إيصال النفع الحسن إلى الغير أو تعريضه له لغرض الإحسان إليه أو إزالة الضرر الخالص عنه وتخليصه منه ترفيها له وإحسانا إليه . وقد ذكر فائدة اعتبار الحسن في تعريف النعمة والأسئلة التي ترد على ذلك وأجوبتها في مواضع من الكتب ، تركنا ذكرها هاهنا ، لأنّ غرضنا في هذه المسألة لا يتعلّق بها وإنّما يستحقّ من المنعم عليه خاصّة . وأمّا العبادة فإنها تستحقّ على أصول النعم التي هي الحياة والقدرة والشهوة والنفرة وكثير من المشتهيات والحواس والآلات . وذلك لأنّ العبادة إنّما هي فعل غاية ما في وسع المنعم عليه من الشكر والتعظيم للمنعم ، فانّما يستحقّ على من هو غاية ونهاية في النعمة وهي أصول النعم التي ذكرناها . وأمّا العوض فانّه يستحقّ بالألم أو الغمّ الذي يصل إلى الحيوان من غير أن يستحقّه ، ومن غير أن يكون من فعله أو كأنّه من فعله ، وبتفويت المنافع عن الغير الذي هي في حكم الحاصلة من قبل غير المفوّت . وإن شئت قلت : العوض يستحقّ بهذه الأمور إذا وقعت استصلاحا أو ظلما .