بدلالة قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 1 » ، ومعلوم أنّ من يبتغي الإيمان دينا فانّه يقبل منه ، فدلّ على أنّ الإيمان والإسلام واحد ، ولأنّه تعالى استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 2 » فعلمنا أنّ الإيمان غير التصديق .
قلنا : لا نسلّم أنّ قوله تعالى
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
راجع إلى جميع ما تقدّم ، بل ذلك موقوف على الدليل ، ولو كان الظاهر يقتضي رجوعه إلى الكلّ لجاز أن يتركه بدليل وهو قوله عزّ وجلّ :
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
« 3 » وما أشبه ذلك ، وليس ترك أحد الظاهرين أولى من ترك صاحبه ، على أنّه إذا جاز أن يراد بلفظ الإيمان ما لا يعرفه أهل اللغة جاز أن يراد بالردّ ما لم يعرفه أهل اللغة ، ولا فرق بينهما ، على أن لفظ « ذلك » عبارة عن الواحد فكيف يحمل على جميع ما تقدّم ؟ .
وان قالوا : أراد ذلك الذي أمرتم به .
قلنا : ولم لا يجوز أن يريدوا ذلك الإخلاص دين القيّمة ، لأنّ قوله
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
يدلّ على الإخلاص ، يزيد ما ذكرناه وضوحا إن ذلك يكنّى بها من المذكّر والإشارة إلى أشياء كثيرة ينبغي أن تكون ب « تلك » .
فإن أعادوا قولهم : إنّه أراد ذلك الذي أمرتم به ، أعدنا نحن الجواب وقلنا :
ويجوز أن يريدوا ذلك الإخلاص ، ويقف الاحتجاج بالآية على أنّه تعالى قال :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
« 4 » ، فعلى ما قالوه يجب أن يكون
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) الذاريات : 35 .
( 3 ) النحل : 103 .
( 4 ) التوبة : 36 .