إنّه يسمّى في حال نومه مؤمنا مقيّدا بالحال ، لأنّ هذا الوصف لا يجري على النائم مقيّدا بالحال ، ولئن قال ذلك أحد ، فانّما يقوله فيه ، لأنه في حكم المجدّد له في كلّ حال ، بمعنى أنّه لو كان يقظانا لكان مجدّدا له في كلّ لحظة .
تمسكوا أيضا بأن قالوا : إنّ المنافق لا يسمّى مؤمنا وإن كان مصدّقا بلسانه ، فدلّ على أنّ الإيمان غير موضوع للتصديق .
والجواب عنه أن نقول : قد بيّنا أنّ المؤمن هو المصدق بقلبه دون ما يتعلّق بلسانه ، فلا يتوجّه ما قالوه .
وقالوا أيضا : كان لا يجب أن لا يسمّى من هو في مهلة النظر مؤمنا ، لأنّه غير مصدق في تلك الحالة ولا عارف به تعالى .
قلنا : من هو في مهلة النظر وإن لم يكن عارفا باللّه تعالى فانّه في تلك الحال عارف بما يجب عليه معرفته في تلك الحال مصدق به ، فلا جل ذلك يسمّى مؤمنا
قالوا : يلزم على ما ذهبتم إليه أن يسمّى المصدّق باللّه تعالى وبتوحيده وعدله وبرسوله وبجميع ما يجب عليه معرفته مؤمنا وإن أخلّ بجميع الواجبات عليه وفعل جميع القبائح .
قلنا : كذلك نقول .
فإن قيل : قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 1 » ، قوله :
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
راجع إلى جميع ما تقدّم ، فوجب أن يكون كلّه دينا ، والدين هو الإسلام لقوله :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 2 » والإيمان والإسلام معنا هما واحد
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) آل عمران : 19 .