يهاجروا ، وقال تعالى :
« وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ »
« 1 » ، فاشترط مع الإيمان عمل الصالحات ، وهذا يدلّ على أنّه يكون مؤمنا وإن لم يعمل الصالحات ، وقال تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ، فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
« 2 » إلى قوله :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ »
« 3 » ، فسمّاهم في حال البغي مؤمنين واخوة لهم ، وقال تعالى :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
« 4 » ، فسمّاهم مؤمنين مع كراهتهم الحق والجدال فيه بعد وضوحه والمعتمد في الردّ على أهل الوعيد ما قدّمناه أوّلا .
وأستدل أهل الوعيد على صحّة مذهبهم بأن قالوا : لو لم يكن قولنا « مؤمن » منقولا عمّا وضع له في اللغة وكان على حاله ، لما صح أن يسمّى المكلّف به بعد تقضي الفعل الذي اشتقّ منه مقيّدا بالحال ، فلا يقال : هو مؤمن اليوم ، كما لا يقال : هو ضارب اليوم لمن ضرب أمس لمّا لم يوجد منه الضرب اليوم .
والجواب أن نقول : إنّما أجرى على المؤمنين هذه اللفظة مضافة إلى الحال لأنّه يفعل الإيمان الذي هو التصديق في الحال ، لأن التصديق بالقلب هو المعرفة ، وهي لا تبقى ، فهو يجدّدها حالا بعد حال ، فلم يخرج عن موجب اللغة .
فإن قيل : فيجب أن لا يسمّى مؤمنا في حال نومه لأنّه لا يجدّد المعرفة في حال النوم .
قلنا : إنّما يسمّى إيمانا لإيمانه السابق في حال اليقظة ، ولا يمكن أن يقال :
هامش
( 1 ) طه : 75 .
( 2 ) الحجرات : 9 .
( 3 ) الحجرات : 10 .
( 4 ) الأنفال : 5 - 6 .