تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مخصوص ، ولم ينقل الإيمان والمؤمن عمّا وضعا له في اللغة ، على ما يذهب إليه المخالف ، وجرى ذلك مجرى تخصيص العرف لفظ الدابّة ببعض ما يدبّ دون بعض ، وإن كان في أصل الوضع موضوعا لكلّ ما يدبّ ، في أن ذلك تخصيص وليس بنقل . فإن قيل : هذا وإن لم يكن نقلا فهو مخالفة « 1 » لموضوع اللغة . قلنا : الأمر وإن كان على ذلك فانّما صرنا إليه وخصّصناه بما ذكرنا لقيام دليل عليه ، ولم يدلّ دليل على ما يذهب إليه المخالف ، ودليلنا هو ما علمناه ضرورة من دين المسلمين أنّهم لا يسمّون المصدّق بالجبت والطاغوت مؤمنا مطلقا ، وإن أجروه مقيّدا على بعض الوجوه ، كما قال :
« يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ »
« 2 » فمن ادّعى انتقال هذه اللفظة إلى أفعال الجوارح ، فعليه الدلالة . فإن قيل : استعمال الألفاظ التي صاغها أهل اللغة وركبوها التركيب المخصوص في غير المعاني التي وضعوها لها لا يخرجها من كونها عربيّة ، لأنّ المراعى في إضافتها إلى العرب ولغتهم انّما هو الصيغة وتركيب اللفظ وترتيبه دون المعاني المقصودة بها . قلنا : هذا قول ظاهر البطلان من حيث إنّه لو كان من عنى ببعض هذه الألفاظ التي وضعتها العرب غير المعنى الذي وضعوه له واستعملوه فيه حقيقة أو مجازا ، متكلّما بلغتهم لوجب أن يكون هذا حاله ، وإن فعل ذلك في جميع ألفاظهم حتى يكون متكلّما بلسانهم ومخاطبا بلغتهم ، وإن استعمل شيئا من ألفاظهم « 3 » فيما وضعوه له ، وبطلان ذلك ظاهر . وبعد فانّ اللفظة الواحدة التي لها صيغة مخصوصة قد تكون لها معاني مختلفة
هامش
( 1 ) م : مخالف . ( 2 ) النساء : 51 . ( 3 ) قوله : « حتى يكون إلى قوله : من ألفاظهم » ليس في ( ج ) .