المسلمين ولا يصلّى عليه ، وليس هذا أيضا حكمه ، لأنّه يناكح ويوارث ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا مات ، فليس له اسم المؤمن ولا اسم الكافر ، بل اسمه الفاسق والفاجر والعاصي والمذنب وما جرى مجراها ، وليس له حكم المؤمن ولا حكم الكافر ، بل حكمه ما ذكرناه من استحقاقه الذم واللعن والتبري منه ، وأن لا يمنع مع ذلك من المناكحة والموارثة والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين ، وهذا معنى قولهم : له منزلة بين المنزلتين ، أي في الاسم والحكم .
والخوارج يقولون في الإيمان بقريب من المعتزلة ولكنّهم يخالفونهم في الكفر ، ويقولون في المعاصي التي يسمّيها المعتزلة فسقا وكبيرة أنّها كفر ، ومنهم من قال : إنّ مرتكبها مشرك ، والفضيليّة « 1 » منهم يسمّى كلّ معصية صغيرة كانت أو كبيرة شركا :
وقال الحسن البصريّ : إنّ الفاسق منافق .
والزيديّة يجعلون الكبائر كفر نعمة ، ولا يجعلونها شركا ولا جحودا ، إلّا أن هذا مذهب قدمائهم ، فأمّا المتأخّرون منهم فانّهم يذهبون إلى مذهب المعتزلة على سواء .
والذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه : أوّلا ما اختاره السيد رضي اللّه عنه أنّ الإيمان في اللغة هو التصديق ، بدلالة أنّهم يقولون : فلان مؤمن بكذا ، وفلان لا يؤمن بكذا ، يعنون يصدّق ولا يصدّق ، قال تعالى حاكيا من بني يعقوب عليه السلام أنّهم قالوا لأبيهم :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ »
« 2 » أي بمصدّق لنا .
وإذا ثبت أنّ ما ذكرناه فائدة هذه اللفظة ، وجب حملها عليه أينما ثبت ، إلّا
هامش
( 1 ) ج : الفضلية .
( 2 ) يوسف : 17 .