تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
صفة لو رئي لرئي عليها ومن الظاهر أنّه لا يجوز أن يرى على كونه قادرا أو عالما أو حيّا أو موجودا ؟ لأنّه جميع هذه الصفات حاصل فينا ؟ ونحن مرئيّون على التحقيق . ومع ذلك لا نرى على شيء من هذه الصفات ، فيجب أن نثبت له صفة زائدة على هذه الصفات حتى لو رئي لرئي عليها وتلك الصفة هي التي نثبتها فما الجواب عن هذه الطريقة ؟ قلنا : هذه الطريقة آئلة إلى الطريقة الأولى ، ويتضح ذلك بمطاليتهم « 1 » بتصحيح الأصل الذي بنوا عليه الطريقة ، وهو قولهم : يجب في كلّ ذات أن يكون على صفة لو رئيت لرئيت عليها . فيقال لهم لم قلتم ذلك ؟ فلا بدّ لهم ، من أن يقولوا في بيان ذلك : الإدراك أصل لطرق معرفة الخلاف والوفاق ، وذلك لأنا ما لم نعرف الخلاف والوفاق من طريق الإدراك في المدركات لا نعلم حقيقة الخلاف والوفاق . ولا ذلك إلّا بسبب أنّ الإدراك يتعلّق بصفة لها أثر في الخلاف والوفاق إن كان للشيء « 2 » موافق ، ولا شكّ في أنّ كلّ شيء يجب أن يكون على صفة لها يخالف ما يخالفه ويوافق ما يوافقه إن كان له موافق ، وهذا على ما ترى رجوع إلى الطريقة الأولى . ثم يقال لهم : ولم لا يجوز أن يقال : لو رئي تبارك وتعالى ، لرئي على واحدة من هذه الصفات ، قولهم : « إن أحدنا مرئي في التحقيق ، ومع ذلك لا يرى على واحدة من هذه الصفات » ، [ إنّما يدلّ على أنّ رؤية الشيء على واحدة من هذه الصفات ] « 3 » محال ، ونحن نقول بموجبه ، إلّا أنّه كما يستحيل تعلّق الإدراك بالذات على شيء من هذه الصفات كذلك رؤية اللّه تبارك وتعالى محال . فإذا قدّرنا ذلك المحال ، لزم عليه هذا المحال ولا يبعد لزوم محال على محال .
هامش
( 1 ) م : لمطالبتهم . ( 2 ) م : الشيء . ( 3 ) ليس في ( م ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 100 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي