تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الطريقة إنّما يغنيها عن أمر يؤثّر فيها ويمتنع من تعليلها لوجوبها ، إذ لو كانت جائزة غير واجبة لما امتنع عن تعليلها . فإن قالوا : لا نعني بالوجوب وجوبا معلّقا من دون اعتبار أمر آخر . ومع ذلك فإنّه لم يثبت هذا الوجوب في حقّنا . وذلك لأنّه إنّما وجب فيه تبارك وتعالى هذه الصفات باعتبار صفته الذاتيّة ، وفينا إنّما وجبت باعتبار المعاني التي توجبها ، فلا مساواة بين الشاهد والغائب في وجوب هذه الصفات . قلنا : وجوب هذه الصفات فيه تبارك وتعالى باعتبار صفته الذاتيّة ممّا لا يمكنكم أن تعلموه قبل إثبات تلك الصفة وأنتم بعد في إثبات تلك الصفة بهذه الطريقة ، فكيف تعلمون وجوبها باعتبار تلك الصفة . فأنتم بين أمرين في هذه المقام إمّا أن تقولوا : نعلم وجوبها مطلقا من دون اعتبار أمر وراء ذاته ، وهذا يقتضي أن لا يعلّل ، لأنّ في تعليله نقض الوجوب على ما بيّناه ؛ وإمّا أن تقولوا : إنّها واجبة باعتبار أمر في الجملة ، إذ لا يمكنكم أن تعيّنوا هذا الأمر قبل إتمام هذه الطريقة ، والوجوب باعتبار أمر في الجملة قائم فينا ، فلا مفارقة بين الشاهد والغائب في هذا الوجوب . ثمّ نقول : ولئن دلّت هذه الطريقة على إثبات مزيّة ، فلم لا يجوز أن يثبت المزيّة في حقّنا دونه تبارك وتعالى بأن نقول : المزيّة فينا هي أنّا نستحقّ هذه الصفات لمعان لا لذواتنا ، فلهذا كانت جائزة فينا غير واجبة ، وهذا الأولى لأنّ إيقاع التعليل في جنبة الجواز أولى من إيقاعه في جنبة الوجوب . وذلك لأنّ الوجوب بالاستغناء عن التعليل أولى ، فثبت بهذه الجملة أنّ هذه الطريقة أيضا لا تدلّ على إثبات تلك الصفة وصحّ قولنا : إنّه لا طريق إلى إثباتها . فإنّ قيل : فأين أنتم عمّا يستدلّ به أبو هاشم وأصحابه على إثبات الصفة الخامسة من قولهم : يجب في كلّ ذات أن تثبت على صفة لو رئيت لرئيت عليها ، مرئيّة كانت الذات أو غير مرئية . فعلى هذا يجب أن يكون تعالى على