بحسب قصودنا ودواعينا وانتفاؤه بحسب صوارفنا وكراهتنا طريقا لنا إلى أنّه يتعلّق بغيرنا . فعند ما علمنا وجوب وقوعه بحسب قصدنا ودواعينا وانتفائه بحسب كراهتنا وصارفنا ، عدمنا ما كان يكون دليلا على تعلّقه بغيرنا ، فانّا نفينا تعلّقه بغيرنا من حيث إنّه لم يكن معنا طريق إلى انّه يتعلّق بغيرنا .
وكذا القول في الموجب الزائد ، لأنّه لو كان الموجب للحكم غير الذي علّقنا الحكم به لما وجب ثبوته عند ثبوته وإن فقد ما فقد ، ولا انتفاؤه عند انتفائه وإن وجد ما وجد ، بل كان يجوز انتفاؤه مع ثبوت هذا الذي جعلناه موجبا وثبوته مع انتفائه . فلمّا لم يكن كذلك كان ذلك انتفاء الطريق إلى ثبوته . فبذلك علمنا انتفاءه .
وكذا نقول في نفي العلم الزائد والقدرة الزائدة ، لأنّ أصحاب الصفات إنّما علموا نفي الزائد من حيث إنّهم علموا أنّه لو كان هناك ما يزيد على علم واحد وقدرة واحدة ، وحياة واحدة لوجب أن يتميّز البعض عن البعض ، وكأن يكون ثبوت التميّز طريقا إلى إثبات الزائد ، وحيث فقد التميّز فقد ما هو طريق إلى ثبوت الزّائد ، فينفي الطّريق إلى الزائد نفوه ، فصحّ ما قلناه ، من أنّ إثبات ما لا طريق إلى إثباته يؤدّى إلى الجهالات الّتي ذكرناها .
المنقذ من التقليد — صفحة 81
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٨١