القول في كونه تبارك وتعالى حيّا
الحيّ هو الّذي لا يستحيل كونه عالما قادرا ، وقد بيّنا أنّه تبارك وتعالى قادر عالم فلا يستحيل كونه عالما قادرا ، وإلا لما ثبتا له ، فثبت أنّه حيّ .
فإن قيل : فكما يستحيل في غير الحيّ أن يكون عالما قادرا ، يستحيل في غير الجسم أن يكون قادرا عالما كالعرض ، فإنّه يستحيل كون العرض عالما قادرا ، فقولوا إنّه تعالى جسم ، كما أنّه حيّ .
قلنا : الجسميّة لا حظّ لها في تصحيح كونه عالما قادرا باعتبار أنّ الجماد كالحجر والمدر يستحيل كونهما عالمين وهما على ما هما عليه وإنّما وجب في أحدنا أن يكون جسما ، لأنّه لا يحيى إلّا ببنية مخصوصة ومزاج من رطب ويابس وحارّ وبارد ، ولا يصحّ وجود هذه الأعراض إلّا في المتحيّز فلهذا ما وجب أن يكون الواحد منّا جسما عندما كان عالما قادرا ، بخلاف القديم تعالى ، فإنّه لا يحيى ولا يقدر ببنية ، فيلزم جسميّته .