تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المستحقّ هو العوض الذي يستبدّ بمزيّة دون التفضّل به لا يمكن إيصاله إلى المؤلم من غير ألم ، فالسؤال ساقط على مذهبه . فأمّا على مذهب أبي هاشم ، فانّه عزّ وجلّ لا يفعل الألم للعوض فقط ، وإنّما يفعله للطف ليخرج باعتباره عن كونه عبثا ، ويعوّضه عن الألم ليخرج بالعوض من كونه ظلما . وعلى مذهب غيره الذي حكينا مذهبه إنما يفعل الألم الذي كون فيه لطف للمؤلم . فعلى هذين المذهبين اللطف معتبر فيما يفعله تعالى من الألم ، وذلك اللطف لا يحصل إذا لم يفعل ذلك الألم أو ما يقوم مقامه . فإن قيل : فما تقولون إذا كان في المقدور ما يقوم مقام ذلك الألم في اللطف ولا يكون ألما ، بل يكون لذّة أو لا يكون لذّة ولا ألما : أكان يحسن منه تعالى العدول ممّا يقوم مقام الألم في اللطف ممّا وصفناه إلى الألم وتحصيل اللطف به مع ضمانه العوض في مقابلة الألم أم ما كان يحسن ذلك ؟ . قلنا : هذا ممّا اختلف فيه العلماء ، فمذهب أبي هاشم أنّه يجوز أن يفعل تعالى الألم ويعدل عمّا يقوم مقامه ممّا هو لذّة أوليس بألم ولا لذّة . قال : لأنّ الألم بالعوض الموفي صار كأنّه منفعة فيصير مساويا للذة في كونها منفعة ويصير اللطف كأنّه حاصل بكلّ واحدة من لذّتين ، فأيّهما فعل جاز وحسن . قال : فلا فرق بين أن يلطف اللّه تعالى بفعل اللذّة وبين أن يلطف بألم صار بالعوض كأنّه لذّة . وذهب قوم من البغداديّين إلى خلاف ذلك ولم يجوّزوا أن يلطف اللّه تعالى بالألم والحال ما وصفناه . واختار أبو الحسين البصريّ هذا المذهب ونصره . قال : والدليل على صحّة ذلك ما قد ثبت أنّ الألم الذي ليس بمستحقّ لا يحسن إلّا لغرض لا يحصل من دونه . فامّا إن حصل من دونه ، أي إن أمكن حصوله من دونه ، فانّه قد يكون