عبثا ، ولهذا منعنا من فعل الألم للعوض فقط لمّا أمكن الوصول إلى ذلك النفع من دون الألم . فإذا كان الغرض بالألم النفع باللطف والعوض وأمكن الوصول إليهما من دونه ، كان فعله عبثا . ألا ترى أنّه كما يمكن ويحسن أن يتفضّل اللّه تعالى بذلك القدر من المنافع من دون ألم ، كذلك يمكنه تحصيل اللطف بفعل اللذّة ، أو ما ليس بألم ولا لذّة ، فقد أمكن الوصول إلى المنفعة واللطف جميعا من دون الألم .
وأجاب عن قول أبي هاشم : « إن الألم بالعوض قد خرج عن حكم الألم وصار كأنّه منفعة » ، بأن قال : هذا يقتضي حسن فعل الألم للعوض فقط ، لأنّه خرج بالعوض من حكم الألم وصار كأنّه لذّة فكما يجوز فعل المنفعة واللذّة من دون أن يكون مصلحة وجب أن يجوز فعل الألم للعوض من دون أن يكون فيه مصلحة .
قال : ويلزمه « 1 » جواز إتعابنا أنفسنا في الأسفار ، لطلب الأرباح وإن أمكننا أن نربح ذلك المقدار من الربح في بلادنا وأوطاننا ، لأنّ على هذا المذهب قد صار إتعابنا أنفسنا في حكم اللذّة بالربح الموفي .
قال : وهذا يدلّ على أنّ الألم إنّما يصير في حكم اللّذة بالعوض الموفي إذا لم يمكن الوصول إلى الغرض المطلوب بالألم إلّا به . فأمّا أن يصير بالعوض في حكم اللذة على الإطلاق فلا .
ونصر سيّدنا المرتضى ، قدّس اللّه روحه - مذهب أبي هاشم ، وقال : « الألم إذا كان فيه لطف وعوض موف فانّه لا يقبح ، لقيام اللذّة أو ما ليس ألما ولا لذّة مقامه في اللطف ، كان الفعل إذا حصل فيه غرض المثل ، وانتفى عنه وجوه القبح حسن وبأن يقوم غيره مقامه في ذلك الغرض لا يقبح ولا يصير عبثا .
هامش
( 1 ) م : ويلزم .