إن قالوا : كان أمرا سهلا غير شاقّ .
قلنا : فلم عصى المكلّف مع علمه بوجوب الفعل عليه وأنّه لا يشقّ عليه فعله .
فإن قالوا : لا جرم لم يعص أحد من المكلّفين في ابتداء التكليف .
قلنا : فلم استحقّوا العقوبة عليه حتّى عوقبوا بالتكاليف الشاقّة والأمراض .
وإن قالوا : كان ابتداء التكليف تكليفا شاقّا على ما هو عليه الآن .
قلنا لهم : فلم ابتدءوا بتكليف الشاقّ ولم يستحقّوا ذلك ؟ وعلى قاعدتهم لا يحسن تكليف الأمر الشاق إلّا عقوبة .
فإن قالوا بحسن تكليف الأمر الشاقّ ، لا للعقوبة ، بل لتعريض المنافع والمصلحة .
قلنا لهم : فإلزام المشاقّ كإنزال الآلام والإمراض في العقل ، فإن جاز أن يكلّفنا اللّه تبارك وتعالى الأمر الشاقّ علينا تعريضا للنفع والمصلحة ، جاز أن تنزل الآلام بنا تعريضا للنفع والمصلحة .
ويمكن إيراد هذا الإلزام عليهم مع تسليم القول ، جدلا ، بأنّ التكاليف الماضية لا أوّل لها ، بأن يقال لهم : هل فيما مضى من التكاليف تكليف سهل أوليس فيها تكليف سهل ؟
إن قالوا فيها تكليف سهل .
قلنا لهم : فلم عصى المكلّف فيه مع علمه بوجوب الواجب عليه وقبح القبيح منه ، ومع علمه بأنّه لا مشقّة عليه ، فيما كلّفه إقداما وإحجاما . وكان ينبغي أن يكون التكاليف « 1 » بعده كلّها سهلة « 2 » وإن لم يكن فيها تكليف
هامش
( 1 ) م : التكليف .
( 2 ) م : سهل .