ذلك النفع إلّا بالإيلام . وهذا يوجب أن لا يحسن من اللّه تعالى إمراض العبد للنفع الذي هو العوض من حيت أنّه يمكنه تعالى ويحسن منه إيصال مثل ذلك النفع إلى العبد من دون إيلام وإمراض .
قلت : فإن قالوا : انّ اللّه تعالى لا يولم بمجرّد العوض وإنّما يولم للمصلحة ليخرج الألم بها من كونه عبثا ويعوّض عليه ليخرج بالعوض من كونه ظلما .
قلنا : وكذلك من يجوّز إيلام اللّه تعالى العبد لدفع الضرر ، فانّه لا يجوّز أن يلومه لمجرّد دفع ضرر العقاب ، بل إنّما يولمه كما قلتم للمصلحة ليخرج بها من كونه عبثا ويدفع عنه من عقابه المستحقّ شيئا عظيما بأن يعفوه من ذلك الضرر العظيم ليخرج إيلامه بذلك من كونه ظلما كما قلتم حذو النعل بالنعل .
وأوردت على نفسي أسئلة من ذلك ، فأجبت عنها وأيّدت ما ذكرته بالأخبار الواردة في معناه ، وذكرت أنّ هذا إنما أجوزه فيمن يستحق العقاب ولا يمنع من إسقاط عقابه مانع ، وذكرت فيها زوائد وتفاصيل في هذا الباب .
فمن أرادها فليطالع تلك المسألة ، ليطلّع على المقصود منها ، وأوردت فيها جواز أن يؤلم تعالى شخصا ليدفع عنه بذلك الألم ضررا أعظم منه بكثير ، كأن يوصله إليه غيره تعالى لولا ذلك الإيلام ، إذا كان في إيلامه صلاح لبعض المكلّفين .
وتحقيق القول فيه : أنّه إنّما يجوز أن يؤلمه تعالى ، لاستصلاح المكلّف الذي تعلّقت مصلحته بإيلامه وبأن يكون ذلك هو الغرض الأصليّ ، وبه يخرج الألم من كونه عبثا ، ولكنّ الذي يخرجه من كونه ظلما يكون دفعه تعالى ضرر الغير عنه بذلك الإيلام ، وقلت إن حسن الإيلام لدفع مثل هذا الضرر وجه يستوي فيه من يستحقّ العقاب ومن لا يستحقّه .
فإذا بطل أن يكون إيلام الأطفال حسنا ، لشيء من الوجوه إلّا النفع أو دفع الضرر الذي ليس هو عقابا - على ما أشرت إليه وأحلت شرحه على مسألة الأعواض - ثبت أنّه مفعول لهما أو لأحدهما ، ولذلك يقع إيلامهم حسنا .
المنقذ من التقليد — صفحة 316
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣١٦