متوسّطا بينهما خالطا لأحدهما بالآخر بسبب طول بقائه كامل العقل ، في ذلك الزمان ولكونه كاملا عاقلا الآن . فانّ الأمور العظيمة المعتدّ بها المتصلة الأزمان التي جرت على العاقل في حال عقله لا ينساها في حال أخرى هو فيها كامل العقل .
وبيانه : أنّه لا يجوز أن يلي العاقل قضاء بلدة أو إمارتها سنين كثيرة ، ثم بعد انتقاله إلى بلدة أخرى ينسى ذلك كلّه ، حتّى لا يذكره بوجه ، ولأنّ نسيها بالكليّة في ذكره يقدح في كمال عقله .
فإن قيل : إنّ أحدنا إنّما لا يذكر ذلك ، وينساها لتخلّل الحالتين نقصان عقل .
قلنا : ما أشير إليه لا يمنع من الذكر بعد كمال العقل . ألا ترى من وصفناه لو جنّ بعد ولادته تلك السنين المتطاولة ثمّ أفاق وصحّ عقله وعاد عاقلا كما كان ، لما جاز أن ينسى جميع ما كان فيه . ولو نسيه لحكم عليه بأنّه ما أفاق وما عاد عاقلا بعد .
وممّا يبطل قولهم : أنّ الأمراض لو لم تكن إلّا مستحقّة لكانت عقوبات ، وفي ذلك كون الأنبياء عليهم السلام معاقبين وأن يحسن ذمّهم ولعنهم ، لأنّ العقوبة آلام معقولة على وجه الذم واللعن .
وممّا « 1 » يردّ به عليهم :
إن قالوا : لا أوّل له بطل بما دللنا به على حدوث العالم .
وإن قالوا له أوّل .
قلنا لهم : أو كان أوّل التكليف أمرا شاقّا على المكلّف أو شيئا سهلا غير شاقّ ؟
هامش
( 1 ) م : وعما .