تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فأمّا الكلام في أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فقد تقدّم بيانه في كتابنا هذا فثبت بهذه الجملة أنّ أمراض الأطفال والبهائم حسنة . وأمّا الكلام في وجه حسنها وأنّه هو النفع ، فهو ما قد ثبت أنّها لا تحسن إلّا لوجه ، إذ لو لم يكن وجه يقتضي حسنا ، لم تكن بأن تحسن أولى من أن لا تحسن . ولا وجه من وجوه الحسن يمكن أن يقال إنّه ثابت في هذه الأمراض والآلام التي يفعلها تعالى في الدنيا إلّا النفع . وإنّما قلنا ذلك ، لأنّه لا يجوز أن يقال إنّما حسنت لوقوعها على وجه المدافعة ، لأنّ الطفل لم يقصد قتل أحد فيقال ذلك المقصود بالقتل من جهة دفعه عن نفسه ، فأدّى دفعه إلى مرضه وتألّمه به ؛ ولأنّ المؤلم بالمرض هو اللّه تعالى ، والمنافع والمضارّ يستحيلان عليه تعالى . ولا يجوز أن يكون وجه حسنها وقوعها بمجرى العادة من حيث أنّ الطفل لو لم يمرض لم يسفر بذلك عادة ، ولا يجوز أن يقال : إنّ وجه حسنها إنّما هو كونها مستحقّة على ما قاله وذهب إليه أصحاب التناسخ لما قد بيّنا أنّ الحيّ الفاعل المكلّف المخاطب إنّما هو هذه الجملة المشاهدة ، وليس شيئا فيها أو خارجا منها فيبطل قولهم انّ الفاعل هو شيء سوى الجملة ينتقل من جملة إلى جملة أخرى ، وأنّه لمّا كان في الجملة الأولى أو مصرفا لها أذنب وعصى في تكاليفه التي كان عليه في ذلك الزمان فاستحقّ العقوبة فعوقب بالأمراض عند انتقاله إلى الجملة الأخرى . وممّا يبطل قولهم بأنّه كان للمؤلمين بالأمراض زمان تكليف آخر عصوا فيه ، فاستحقّوا العقوبة بالأمراض والأوجاع ، سواء قالوا إنّ المكلّف هو شيء سوى هذه الجملة أو هو هذه الجملة بعينها - أنّه لو كان الأمر كما ذكروه لوجب أن يذكر أحدنا أنّه كان في جملة أخرى أو مدبرا لها أو أنّه قبل نشوء هذا الجملة أو نموّها وبلوغها حدّ الكمال كان له حال كمال آخر كان فيها خيرا أو شريرا أو