تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فأمّا إيلام اللّه تعالى المذنبين وإمراضهم فمن الجائز أن يكون مفعوله « 1 » على طريق العقوبة ، فيكون وجه حسنهما الاستحقاق ، على ما ذكره جماعة من المحقّقين . فإن قيل : العقوبة تستحق على وجه الاستخفاف والإهانة ويكون معها الذمّ واللعن ، وهذا أمر ممنوع منه في المرض ، صالحا كان المريض أو فاسقا . قلنا : إيلام المعاقب وذمّه ولعنه حقّان له تعالى ، فيجوز أن يفعلهما ويجوز أن يفعل أحدهما على ما يختاره فبأن لا نعلمه ذامّا للمريض لاعنا له في حال مرضه ولا يرخّص لنا في ذمّه ولعنه لا يمكن القطع على أنّ مرضه ليس عقوبة له إذا كان فاسقا . ثم ومن الجائز أن يذمّه اللّه تعالى ويلعنه ، أو يذمّه الملائكة وتلعنه ونحن لا نطّلع على ذلك . وليس لأحد أن يقول : لو لعنه تبارك وتعالى أو لعنته الملائكة ، لما منعنا من الذمّ له واللعن عليه . وذلك لأنّه لا يمتنع أن يتعلّق صلاحنا بأن لا نذمّهم ، ولذلك منعنا منه ، قال اللّه تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ، أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
« 3 » ومعلوم أنّ الملائكة إنّما تفعل بهم ذلك في تلك الحال استخفافا بهم وإهانة ، ولا يطلع على ذلك من يحضرهم من البشر . وكما أنّ هذا جائز في إمراض المذنبين ، فمن الجائز أيضا أن يكون إيلام المذنب لاستصلاحه أو لاستصلاح غيره من المكلّفين ويعوّضه اللّه تعالى عن
هامش
( 1 ) م : مفعولة . ( 2 ) الأنعام : 93 . ( 3 ) الأنفال : 50 .