تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أعظم منه ، فيكون تكرارا وإشارة إلى الوجه الذي تقدّم ذكره ، وذلك لأنّ ذلك الألم يكون مقصودا إليه كمن يؤلم نفسه ويتعبها ، أو من يلي عليه « 1 » من ولده ومملوكه بالفصد والحجامة وشرب الدواء البشع الكريه أو سقيه . ويقصد إلى ذلك الإيلام ليدفع به ما هو أعظم منه من ضرر الأمراض . وهذا الألم الذي ذكرناه آنفا « 2 » ليس مقصودا إليه من حيث انّ قصد فاعله الدفع ، فيؤدّي الدفع إلى الإيلام ، فيقع الألم غير مقصود إليه . ومن وجه آخر يفترقان : وهو أنّ الوجه الأوّل هو إيلام الحيّ ليندفع به ضرر أعظم منه عن ذلك الحيّ بعينه ، والوجه الثاني إنّما هو نزول الألم بالحيّ والمقصد في فعل سببه دفع الضرر المتوقّع حصوله من جهته عن غيره . فهناك وقع الألم دفعا « 3 » للضرر الأعظم عن المؤلم ، وهاهنا وقع دفع الضرر فيه انّما هو عن غير المؤلم ، فيفترقان من هذا الوجه أيضا . ومنها : أن لا يكون مفعولا بمجرى العادة وجاريا مجرى فعل غير من فعله . فإذا اختصّ الألم بوجه من هذه الوجوه حسن ولم يكن ظلما . وإذا تعرّى عن جميعها كان ظلما . ولهذا حدّدنا الظلم بأنّه ضرر غير مستحقّ لا يكون فيه نفع موفي عليه للمضرور ولا دفع مضرّة عنه هي أعظم منه ولا يظنّ فيه أحد هذين الوجهين ولا يكون واقعا على وجه الدفع ، ولا يكون جاريا مجرى فعل غير فاعله مفعولا بالعادة . وكما يقبح الألم لكونه ظلما على ما بيّناه فقد يقبح لكونه عبثا ، وقد يقبح لكونه مفسدة . والّذي يبطل قول الثنويّة بأنّ الآلام كلّها قبيحة ، هو أنّ العقلاء بأسرهم يستحسنون ذمّ المسئ في وجهه مع علمهم بأنّ ذمّهم له يغمّه ويؤذيه . وإنّما يستحسنونه لكونه مستحقّا .
هامش
( 1 ) ج : أو من يلي عنده عليه . ( 2 ) م : أيضا . ( 3 ) م : رفعا .