تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

القول في الأمراض والآلام

نذكر أوّلا اختلاف الناس في حسن الآلام وقبحها ثمّ نرتّب عليه المقصود ، فنقول : ذهبت الثنويّة إلى قبح جميعها وذهبت المجبّرة إلى حسن جميعها من محدثها ، وذهبت غير الثنويّة والجبريّة إلى حسن بعضها وقبح البعض ، واختلفوا في تعيين ما يقبح أو يحسن ، فذهبت البكريّة وأصحاب التناسخ إلى أنّ الألم لا يحسن إلّا إذا كان مستحقّا ، وما عداه فهو قبيح . وأدّى هذا المذهب البكريّة إلى جحد ما علموه وعلمه كلّ عاقل ، ضرورة ، من تألّم أطفال وغيرهم ممّن ليس عليهم تكليف بالأمراض النازلة بهم من قبل اللّه لما علموا أنّهم لم يذنبوا فلا يستحقّون عقوبة وأنّه تعالى لا يفعل القبيح ، والتناسخيّة إلى القول بالتناسخ وأنّ كلّ من يؤلّمه تعالى بالأمراض وغيرها من الأطفال والبهائم وغيرهم ، فانّما يؤلّمه بسبب أنّهم عصوا اللّه قبل هذا في زمان تكليفهم لمّا كانوا في هياكل اخر . وذهب شيوخ أهل العدل إلى أنّ الألم قد يحسن ، لوجوه : منها : أن يكون مستحقّا . ومنها : أن يكون فيه نفع يوفي عليه . ومنها : أن يكون فيه دفع ضرر أعظم منه . ومنها : أن يظنّ فيه أحد الوجهين : إمّا النفع الموفي عليه ، أو الدفع بالضرر