تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

القول في أن المكلّف من هو ؟

اختلف العقلاء في هذه المسألة ، فذهب النظّام إلى أن الحيّ المكلّف إنّما هو روح منساب في البدن . وأثبته معمّر جزءا في القلب وابن الإخشيد يثبته جسما منسابا في البدن متدرعا متقمصا به ويقول انّه إذا قطع بعض أطراف البدن ، كاليد أو الرجل أو غيرهما ، فانّه يتقلّص في الغالب فلا يتلف وربما لم يتقلّص فيتلف ، وإذا وسّط البدن أو جزّت رقبته لا يتقلّص فيتلف ، وكانّه يقول : لا يمكنه التقلّص عند التوسيط ولا عند جزّ الرقبة . وعند الفلاسفة المثبتين للنفس أنّ الحيّ العاقل الذي يحسن ويوافق الحكمة أن يخاطب ويوجّه نحوه التكليف هو النفس ، وهي عندهم ليست منطبعة في البدن ولا . حالة في جزء منه ، بل وليست هي حالة في جسم ما أصلا ولا موجودة في جهة . ويقولون إنّها تستعمل البدن بواسطة قوى في البدن يذكرون تفصيلها ، فهي الفاعلة وهي العاقلة ويقولون إنّها لا تموت ولكنّها تفارق البدن عند موت البدن ، بمعنى انّها بعد موته تفرغ من استعماله . وذهب أكثر المحققين من المتأخرين المتكلّمين إلى أنّ الحيّ الفعّال المكلّف من الناس إنّما هو هذه الجملة المبنيّة ببنية بني آدم ، وهو الصحيح . والذي يدلّ على صحّته ما قد علمنا من أنّ عند صحّة هذا البدن واعتدال مزاجه يصحّ أن يدرك الانسان ويقدر ويعلم ، وعند فساد اعتدال مزاجه