تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

القول في أنّ اللّه تعالى كلّف كلّ من أكمل شروط التكليف فيه

من أكمل اللّه تعالى شروط التكليف فيه بان أحياه وأقدره وأعطاه الآلة والعقل ونصب له الدليل ومكنه بسائر ضروب التمكين وخلق فيه الشهوة المتعلّقة بالقبائح والنفار عن المحسّنات من الواجبات والمندوبات ولم يغنه بالحسن عن القبيح ، لا بدّ من أن يكلّفه ، وذلك لأنّه لا يخلو من أن يكون له تعالى في إكمال هذه الأمور غرض أو لا يكون له فيه غرض . إن لم يكن له فيه غرض كان عبثا قبيحا لا يجوز أن يفعله تعالى ، وإذا كان له فيه غرض فغرضه لا يخلو من أن يكون إغراء من أكمل فيه هذه الأمور على القبيح والإخلال بالطاعات ، وهذا أيضا لا يجوز عليه تعالى لأنّه قبيح ، أو كان غرضه بعثه على الإقدام على الطاعات والإحجام عن المعاصي مع ما يلحقه من المشقّة في الإقدام والإحجام ليستحقّ به الثواب ، وهذا هو التكليف ، فتحقّق ما أردناه من أنّه تعالى كلّف كلّ من أكمل شروط التكليف فيه . فإن قيل : إذا كلّف اللّه تعالى المكلّف وغرضه تعريضه لدرجة الثواب ، فهلا اقتصر في تكليفه على المندوب الذي إذا أتى به استحقّ الثواب ، فإذا لم يفعله لم يستحقّ العقاب . فيكون ذلك إحسانا للنظر إليه ، دون أن يكلّفه فعل الواجب والامتناع من القبيح اللذين إذا عصى فيهما يستحق العقاب ويعاقب عليه .